نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - ه) انتفاع الأرواح بأعمال الآخرين الصالحة
أرواح البشر بعد موتهم لا تنفصل عن هذا العالم كلياً، بل لديهم معلومات معيّنة عن هذا العالم، كما أنّ الاتصال بهم ممكن أيضاً (ويوجد في هذا المجال تجارب وقصص كثيرة، يخرجنا ذكرها عن صلب الموضوع).
ه) انتفاع الأرواح بأعمال الآخرين الصالحة
وهناك أمرٌ آخر تجدر الإشارة إليه وهو وجود روايات كثيرة وردت في مصادر إسلامية مختلفة، دلّت على أنّ عمل الخيرات لأرواح الأموات تصل إليهم على شكل هدايا، وهذا الأمر يدل من أحد جهاته على وجود عالم البرزخ، ومن جهة اخرى على ارتباط الأرواح بهذا العالم.
جاء في الحديث عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: «ما من عبدٍ زار قبر مؤمنٍ فقرأَ عليه انّا انزلناه في ليلة القدر سبع مرّات إلّاغفرَ اللَّه له ولصاحب القبر» [١].
بل يستفاد من بعض الروايات: «أنّ المسيح عليه السلام مرّ على أحد القبور فوجد صاحبه في العذاب، وعندما مرّ في العام المقبل عليه وجده في النعيم، فعندما سأل من اللَّه عن ذلك خوطب بأنّ السبب في هذا هو فعل خيرٍ ادّاه ابنٌ مؤمن له، وهو اصلاحه لاحد الطرق وإيواؤهُ يتيماً» [٢].
كما يستفاد من روايات متعددة أيضاً أنّ من سنَّ سنّة حسنة، أو سنّة سيئة فله ثوابها أو عليه وزرها، كما أنّ الحسنات الجارية تصل بركاتها إليه على الدوام [٣].
وجاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «ستٌّ خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته: ولدٌ صالح يستغفر له، ومصحفٌ يقرأُ فيه، وقليب يحفره، وغرسٌ يغرسه، وصدقة ماءٍ يُجريه، وسُنّةٌ حسنةٌ يؤخذ بها بعده» [٤].
[١] المحجّة البيضاء، ج ٨، ص ٢٩٠.
[٢] بحار الأنوار، ج ٦، ص ٢٢٠، ح ١٥.
[٣] راجع ما جاء في الروايات المتعلقة بالسنّة الحسنه والسنّة السيئة في بحار الأنوار، ج ٦٨ (طبعة الوفاء- بيروت) ص ٢٥٧ باب ٧٣.
[٤] بحار الأنوار، ج ٦، ص ٢٩٣، باب ١٠، ح ١.