نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - أ) سؤال القبر
حُجُراتٍ في الجنّة يأكلونَ من طعامها ويشربون من شرابها، ويقولون رَبّنا أقِم الساعة لنا، وأنجز لنا ما وعدتنا» [١].
ومن الواضح هو أنّ المراد من الجنّة هنا هي جنّة البرزخ التي هي أدنى بكثير من جنّة القيامة، لذا يتمنى المؤمن قيام القيامة، هذا بالإضافة إلى أنّ وجودهم في البرزخ المكاني يدل على حلول أرواحهم في القالب المثالي، وذلك لأنّها فارقت أجسامَ هذه الدنيا.
٤- خصوصيات عالم البرزخ
إنّ القرآن المجيد لم يتعرّض كثيراً لذكر هذه الخصوصيات، وكلّ ما تعرّض له هو: أَنّ هناك برزخاً وأنّ فيه فريقاً يتنعّم بنعم اللَّه وفريقاً آخر في العذاب، ولكن ماهي التفاصيل؟
فإنّها لم تبيّن، ومن المحتمل أن يكون السبب في ذلك هو أنّ سيرة القرآن هي بيان الاصول العامة وترك التفاصيل للسنّة.
أمّا ما بينته السنّة في هذا المجال فهو ما يلي:
أ) سؤال القبر
دلّت روايات عديدة على أنّ الإنسان عندما يوضع في القبر يأتي إليه اثنان من ملائكة اللَّه، فيسألانه عن اصول دينه، التوحيد والنبوة والإمامة، كما أنّ بعض الروايات أشارت إلى أنّه يُسأل حتى عن كيفية قضاء عمره من جوانب عدّة، كالسؤال عن سُبل كسبه للمال وانفاقه إيّاه، فإنْ كان من المؤمنين الصادقين فإنّه سوف يجيب عمّا سُئل بسهولة، وتغمره الرحمةالإلهيّة واللطف، وإن لم يكن كذلك فإنّه سوف يفشل في الإجابة ويغرق في عذاب البرزخ الأليم.
وقد اطلِق على هذين الملكين في بعض الروايات اسم «ناكر» و «نكير» وفي بعضها
[١] فروع الكافي، ج ٣، ص ٢٤٤ (باب آخر في أرواح المؤمنين)، ح ٤.