نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - ٣- قبسات من عالم البرزخ
الجسم المادّية، ولكن لِشَبَهِ هذا الجسم بالمادة اطلق عليه اسم «الجسم المثالي» أو «القالب المثالي» وقيل: إنّه ليس مجرّداً بتمام الأبعاد وليس مادياً كذلك، بل له نوع من «التجرد البرزخي». (فتأمل).
ولكن بما أنّ إدراك حقيقة حياة عالم الآخرة غير ممكن بالنسبة لنا نحن اسارى عالم المادة، فالاطلاع الكامل على عالم البرزخ لا يكون ممكناً أيضاً، وذلك لأنّ عالم البرزخ هو أعلى مرتبة من هذا العالم، وبتعبير آخر: إنّ عالم البرزخ عالمٌ محيط بهذا العالم لا محاط.
ولكن- على حدّ قول بعض العلماء-: يمكننا تشبيهه بعالم الرؤيا، فالروح الإنسانية في الأحلام الصادقة تتجوّل في نقاط مختلفة، بواسطة القالب المثالي وتشاهد المناظر وتتلذذ بالنعم، كما أنّها أحياناً تشاهد المشاهد المرعبة فتتضجّر بشدّة، وتصرخ وتصحو من نومها.
وتؤكّد صحّة هذه الحقيقة قوله تعالى: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتى لَمْ تَمُتْ في مَنَامِهَا». (الزمر/ ٤٢)
قال المرحوم العلامة المجلسي في بحار الأنوار: «إنّ تشبيه عالم البرزخ بحالة النوم والرؤيا كثيراً ما ورد في الإخبار.
ثم يضيف: كما يحتمل أن يكون للنفوس القوية العالية اجسامٌ مثاليةٌ متعددة، لذا فإنّ ما ورد من الروايات على أنّ الأئمة يحضرون عند كلّ من يحتضر من الناس، سوف لا يحتاج إلى التأويل والتكلّف في تفسيرها». (فتأمّل) [١].
كما أنّ البعض يعتقد بأنّ القالب المثالي موجود في جسم كلّ إنسان، لكنّه ينفصل عن الجسم بعد الموت ويبدأ حياته في البرزخ، فالروح في عملية التنويم المغناطيسي تتجوّل وتذهب إلى مناطق مختلفة، وتمارس كثيراً من الفعاليات، والأكثر من ذلك أنّ بعض الأرواح القوية تتمكن من السفر إلى مناطق بعيدة في عالم اليقظة أيضاً فتطّلع على أسرارتلك المناطق، وهذه الفعاليات تنجز بواسطة القالب المثالي أيضاً.
وقصارى القول هو أنّ الجسم المثالييشابه هذا الجسم المادي- كما هو ظاهر من اسمه
[١] بحار الأنوار، ج ٦، ص ٢٧١.