نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - ثمرة البحث
الصالحات إلى أعمالهم، ولا المسيئون يمكنهم العودة للتوبة والإصلاح، لذا يجاب عن هذا الطلب بحزم ويقال له: «كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هَوُ قَائِلُهَا».
إنّ جميع المجرمين عندما يقعون بقبضة المُقتَصِّ يتوسلون بمثل هذه الأساليب، ولكن غالباً ما يعودون إلى تكرار أعمالهم فور ارتفاع أمواج البلاء عنهم.
وممّا يجلب الإنتباه هنا هو أنّ المخاطب في كلمة «ربِّ»، هو الذات المقدّسة الإلهيّة، لكن المخاطب في «ارجعون» جاء بصيغة الجمع.
يرى المفسرون: أنّ هذا إِمّا من أجل التعظيم لمقام الحق تعالى، وإمّا أن يكون المخاطب في الواقع هم الملائكة الذين يأتون أفواجاً لقبض الأرواح.
كما أنّ هذا المعنى محتمل أيضاً وهو أنّهم يتوسلون بساحة اللطف الإلهي أولًا، ثم يلتفتون إلى الملائكة يطلبون منهم العودة [١].
وجاء ما يشابه هذا المعنى أيضاً في قوله تعالى: «وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّنْ قَبْلِ انْ يَأْتِىَ احَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلَا اخَّرتَنِى الَى اجَلٍ قَريبٍ فَاصَّدَّقَ وَاكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ».
(المنافقون/ ١٠)
وقد اجيبوا هنا بجواب سلبي أيضاً في ذيل الآية، وبصورة اخرى: قال تعالى: «وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً اذَا جَاءَ اجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ». (المنافقون/ ١١)
كما يستفاد من الآية ٢٨ من سورة الأنعام أيضاً أنّ المجرمين يتحدّثون بهذا الحديث عندما يعرضون على جهنّم، وبما أنّ ذلك خارج عن موضوع البحث فإننا نعرض عن ذكره هنا.
ثمرة البحث:
إِتضحت بجلاء وجهة نظر القرآن الكريم في مسألة الموت من أبعادها المختلفة، من
[١] واحتمل صاحب تفسير الميزان هذا الاحتمال أيضاً وهو أنّ ضمير الجمع يدل على الجمع في الفعل لا على الجمع في الفاعل، فكانّ المحتضر يريد أن يقول «إرجع، ارجع» عدّة مرات فيأتي بكلمة ارجعوا بدلًا عن التكرار. (تفسير الميزان ج ١٥، ص ٧١) ولكن من البديهي لو جاز هذا في اللغة لكان قليلًا جدّاً.