نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - لو آمنوا بالمعاد لما ارتكبوا الذنوب
الفريضة الإلهيّة، فهؤلاء كانوا يذهبون إلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ويتحجّجون بحجج واهية، ليحرجوا النبي صلى الله عليه و آله حتّى يأذن لهم بعدم الذهاب إلى سوح القتال، وبهذا كانوا يريدون أن يتخلَّصوا من ثقل هذه الفريضة المهمّة، من دون أن يكونوا في الظاهر قد ارتكبوا معصية!
قال تعالى: «لَايَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَانْفُسِهِمْ». (التوبة/ ٤٤)
بل عندما يأتي الأمر بالجهاد يذهبون نحو ميادين القتال بكل اشتياق ورغبة، فهل يحتاج القيام بالواجب إلى الاذن؟
ثم يضيف: «إِنَّمَا يَسْتَأذِنُكَ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ».
وهذا لا ينحصر طبعاً بفريضة الجهاد، فالمؤمنون الذين لديهم اعتقاد بالمعاد، يتسلحون بعزم راسخ وإرادة قوية لا تتزلزل في جميع المجالات، عند انجازهم للتكاليف الإلهيّة الموكلة إليهم، لكن عديمي الإيمان والذين ضعف إيمانهم وتزلزل، وبالأخص المنافقون يسعون دائماً للتخلص من عبء التكاليف، مع أنّهم في نفس الوقت يحاولون أن يظهروا بمظهر من يلتزم بالموازين الشرعية وأنّ الشرع قد استثناهم من هذا المجال، ويالها من علامة حسنة للتمييز بين المؤمنين والمنافقين الذين يضمرون الكفر!.
وتحدّثت الآية التاسعة عن الذين يتعاملون بعنف مع الأيتام بسبب عدم إيمانهم بيوم الدين، والذين لا يشجعون الآخرين على اطعام المساكين، قال تعالى: «أَرَأَيتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذلِكَ الَّذِى يَدُعُّ اليَتِيمَ* وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ».
وكلمةُ «يدعّ» مشتقة من مادة «دعّ» (على وزن سدّ) وهي في الأصل بمعنى الطرد المقرون بالغلظة، وكلمة «يحُضُّ» مشتقة من مادة «حضّ» وهي بمعنى تشجيع الآخرين على القيام بعملٍ ما، وبما أنّهما جاءتا في الآية المذكورة بصيغة المضارع فهما تدلان على الاستمرار، و «طعام» بمعنى «إطعام».
وبما أنّ «الفاء» في «فذلك» في الآية المذكورة «للسببية» فهذا يدل بوضوح على أنّ