نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - ب) «البابليون»
وعلى أيّ حال فالمصريون بناءً على ما جاء في تاريخهم، كان لهم اعتقاد راسخ بمسألة الحياة بعد الموت على الرغم من نفوذ خرافات كثيرة فيها، ومن جملة معتقداتهم هو وضعهم الأدوات التي كانوا يستخدمونها في حياتهم والأمتعة، ووضعهم صور وتماثيل ورسوم الموتى في القبور، لاعتقادهم بأنّ هذه الصور والرسوم يمكنها أن تحل محل الموتى.
ففي بعض المقابر عثر على صورة مزرعة وفي بعضها عثر على صورة تُصوّر كيفية عمل الرغيف، وفي بعضها عثر على صورة تحتوي على منظر ذبح بقرة، واخرى تحتوي على منظر تقديم اللحم المشوي الموضوع في الآنية للضيوف [١]، كما أنّ تحنيط الموتى، وبناء القبور الرصينة مثل الأهرام، كلها تصب في هذا الميدان، والهدف منها هو حفظ أجساد الموتى من التفسخ إلى يوم القيامة، كي تتمكن مِن الحصول بسهولة على وسائل العيش بعد أن تحل فيها الروح (لذا) كانوا يضعون أنواع المأكولات وتماثيل الطبّاخين والخبّازين، وأنواع الأسلحة والجواهر في القبور إلى جوار الأجساد، ولمّا كانت هذه القبور عادةً عرضة لعبث الحيوانات الوحشية، أو عرضة لحملات اللصوص لما يوجد فيها من جواهر فقد بادر أصحاب النفوذ والأثرياء إلى بناء الأهرام، أو بناء الأبنية الرفيعة على القبور واطلقوا عليها اسم «پيرموس» أي «مرتفع» [٢].
ب) «البابليون»
إنَّ البابليين أيضاً كانوا مِن أصحاب الحضارات القديمة، وتدل الآثار الباقية من حضارتهم على أنّهم كانوا يدفنون أجساد الموتى في قبور على شكل غرف مُسقّفة تحت الأرض، وبالرغم من عدم تحنيطهم الموتى إلّاأنّهم كانوا يُلبسونهم الملابس الفاخرة بعد غسلهم، وكانوا يصبغون وجنات الموتى بالألوان ويكحّلون أجفانهم باللون الأسود! وكانوا
[١] قصة الحضارة، ول ديورانت، ج ٢، ص ٧١.
[٢] المصدر السابق، ص ٧١.