نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - الاعتقاد بالمعاد خلال العصور المختلفة
(أو إلى الأقوام الذين بُعث فيهم النبيون أو مدّعو النبوة) فيقال ملّة إبراهيم وأمثال ذلك [١] ولا يقال «ملّة اللَّه».
والمراد من القوم الذين ذكرهم يوسف عليه السلام هم عزيز مصر وزوجته زليخا وتابعوهم وهم شعب مصر بصورة عامّة، فهؤلاء لم يكن لديهم اعتقاد صائب لا بالمبدأ ولا بالمعاد.
وعلى أيّة حال فإن دلّ هذا على شيء فإنّه يدل على أنّ المعاد كان يشكل أحد الركنين الأساسيين في دين يوسف عليه السلام أيضاً، وقد أشار إلى هذين الركنين معاً في السجن عند محاورته للسجناء.
ومن الجدير بالذكر أنّ يوسف عليه السلام قال بعد هذا الحديث: «وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِى ابْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ»، وهذا يدلّ على أنّ المبدأ والمعاد كانا ركنين ثابتين في جميع الاديان الإلهيّة السابقة.
وتحدثت الآية العاشرة والأخيرة من آيات بحثنا عن خطاب «مشركي مكة» عند معارضتهم دعوة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله حين دعاهم للإيمان بالمعاد، فبعد اظهارهم التعجب من عودة الإنسان إلى الحياة بعد تحوله إلى تراب قالوا: «لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ انْ هَذَا الَّا اسَاطِيْرُ الْاوَّلينَ».
ويشير هذا التعبير بوضوح إلى أنّ الدعوة إلى الإيمان بالمعاد كانت حاصلة من قبل الإنسان منذ القدم إلى الحد الذي عدّها المشركون من (أساطير الأولين)!.
و «اساطير»: جمع «اسطار». واسطار جمع «سطر» بمعنى الصف من الأشجار أو الكلمات وغيرها، ف «أساطير» جمع الجمع وتستعمل بمعنى الروايات المنقولة عن الأقوام السالفة، وبما أنّ روايات السالفين كانت تضج بالخرافات فقد استعملوا هذا التعبير عادةً في مجال «الخرافات».
[١] مفردات الراغب، مادة (ملّة).