نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - توضيح
وكيف لا يكون الأمر كذلك ويوم القيامة يوم البروز ويوم الظهور: «وَبَرَزُوا لِلّهِ الْوَاحِدِ القَهَّار». (إبراهيم/ ٤٨)
ويوم رفع الحُجب وكشف الغطاء: «فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ». (ق/ ٢٢)
إنّ الطبيعة المظلمة لعالم الدنيا أو التي يمتزج فيها النور بالظلمة لا تفسح المجال لظهور الحقائق على ماهِيَّتِها، كالليل بالضبط، فالإنسان مهما يبذل جُهْدَهُ لكشف الحقائق بواسطة المصابيح إلّاأنّ قسماً كبيراً منها يبقى في دائرة الظلام، أمّا القيامة فهي تشبه سطوعَ الشمس التي تكشف بأشعتها كل شيء.
من الممكن أن يكتشف فريقٌ طريقهم في الظلام إلّاأنّ فريقاً آخر يضلُّ عن الطريق، كما أنّه من الممكن للَّذينَ سلكوا طريقاً ما أن يصفه كل واحد منهم بوصفٍ يتناسب مع منظاره الخاصّ، وهناك مثال معروف في توضيح هذا الأمر وهو إنّ عدداً من الأشخاص الذين لم يشاهدوا الفيل من قبل دخلوا في غرفة مظلمة فيها ذلك الحيوان، ثم لمس كلّ واحد منهم عضواً من أعضاء الفيل، ولمّا خرجوا أخذ كل واحد منهم يصف ذلك الحيوان فوصفوه بصفات متناقضة، فالذي لمس رجل الفيل وصفه بأنّه يشبه العمود! ومن لمس خرطوم الفيل وصفه بأنّه انبوب كبير، والثالث الذي لمس صدر الفيل وصفه بأنّه يشبه السقف، ولكن عندما أُخرج الفيل من الظلام بانت الحقيقة لهم ورُفعت تلك التناقضات وعلم الجميع أنَّ وصفهم كان قاصراً!
فالإنسان- وكما أشرنا سابقاً- لديه الاستعداد التامُّ للخروج من خضم أمواج الاختلافات وأن يضع قدمه في عالم اليقين وعدم الاختلاف، ومن البديهي أنّ اللَّه تعالى الذي خلق الإنسان سوف لن يحرمه من هذا الفيض.
فالاختلاف يسلب الطمأنينة وهو مِنْ موانع الوصول إلى التكامل، والسبب في نفوذ الشكّ إلى جذور المعتقدات في بعض الأحيان، بناءً على هذا علينا السعي لبلوغ المرحلة التي تنتهي فيها هذه المؤثّراتُ السلبية.