نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - ٥- قصة هزيمة بني اسرائيل
أيضاً، ففي مرحلة السبات تصبح الفعاليّات الحياتية بطيئة كثيراً وتتغذى تلك الحيوانات على الشحم الذي تدّخرة في أجسامها [١].
وليس غرضنا هنا التعرض لكيفية نوم أصحاب الكهف، بل الغرض الرئيسي هو بيان أمرين:
الأول: هو أنّ نومهم بنحو الإجمال لم يكن نوماً طبيعياً، على الأخص لو استندنا إلى ماقاله القرآن: «لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً». (الكهف/ ١٨)
والأمر الثاني: هو أنّ القوانين الحاكمة على النوم المعتاد لا تنطبق على هذا النوع من النوم، فمن المحتمل في هذا النمط من النوم أن تبلغ مسألة استهلاك الطاقة في البدن من الانخفاض حدّاً ينتفي معها موضوع التغذية كلياً.
٥- قصة هزيمة بني اسرائيل
النموذج الآخر الذي ذكره القرآن الكريم هو القصّة الواردة في سورة البقرة بخصوص مجموعة مؤلفة من آلاف الأشخاص فرّوا حذر الموت وهجروا ديارهم، لكن فرارهم هذا لم ينقذهم، فوقعوا في مخالب الموت بإذن اللَّه، وبعد ذلك احياهم اللَّه مرّة اخرى، قال تعالى:
«الَمْ تَرَ الَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ الُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ». (البقرة/ ٢٤٣)
ادّعى المفسرون بأنّ هؤلاء كانوا فريقاً من بني اسرائيل فرّوا من ديارهم خوفاً من الملاريا أو الطاعون، لكنّهم ما برحوا حتى ماتوا بذلك الوباء فمرّ أحد انبياء بني اسرائيل ويدعى «حزقيل» ودعا اللَّه عزوجل أن يمنّ عليهم بالحياة، فأحياهم اللَّه ليكونوا دليلًا على احياء الموتى (في مقابل جاحدي المعاد).
وجاء في بعض الروايات أنّ هؤلاء كانوا يسكنون احدى مدن الشام وكان الطاعون
[١] دائرة المعارف «فرهنگ نامه» مادّة (زمستان خوابي).