نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - إن شككتم بأمر القيامة فانظروا إلى الجنين!
٥- والظريف في الأمر هو أنّ كافة التحولات الهائلة والعجيبة التي تحدث في مرحلة الحياة الجنينية، حيث إنّ الفترة التي تمربها النطفة، تلك الذرة الصغيرة حتى تصل إلى مرحلة الإنسان الكامل، تمثل فترة قصيرة تساوي التسعة أشهر، ففي هذه الفترة تحدث أمور عجيبة وغريبة، لو سطرناها في كتاب فإنّ الوقت اللازم لقراءة هذا الكتاب يستغرق زماناً أطول من تسعة أشهر، فأمام هذه الآيات والعلامات الواضحة، هل يمكن لأحد أن يفسح مجالًا للشك والريبة في مسألة إمكان المعاد؟!
وفي الآية الثانية جي بنفس هذا المعنى ولكنها أَتَتْ بنحوٍ آخر وهي في الحقيقة بيانٌ لما جاء في بداية سورة القيامة في قوله تعالى: «أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أنْ لنْ نَّجمَعَ عِظَامَهُ»؟!
فإنّه تعالى يتحدّاهم ويقول لهم ماذا تظنون؟ «الَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنىٍ يُمنَى* ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى* فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوجَينِ الذَّكَرَ وَالْانْثَى». «أَلَيسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى انْ يُحْيِىَ الْمَوْتَى».
فهو يكتفي في هذه الآية بذكر أربع مراحل لتطورات الجنين فقط: مرحلة النطفة، فالعلقة، فتسوية الأعضاء، وظهور جنس الجنين ذكراً هو أم انثى.
و «النطفة»: على ماقاله بعض أصحاب اللغة هي بمعنى الماء الصافي، ولهذا اطلقوا كلمة نَطَفَ» على اللؤلؤ [١].
لكنّ البعض فسّروها بمعنى الكميّة القليلة من ماء، أو ما تبقّى من الماء في الأناء [٢].
وصرّح البعض الآخر أيضاً بأنّ النطفة هي بمعنى الماء الصافي، قليلهُ أم كثيرهُ [٣].
والبعض الآخر اعتبر هذه المعاني كلّها جزءً من معاني النطفة ولكنّ الفرق هو أنّ «النُّطْفَة» بمعنى الماء الصافي أو الماء القليل و «النُّطفَة» بمعنى اللؤلؤ.
[١] مقاييس اللّغة ومفردات الراغب.
[٢] لسان العرب.
[٣] قاموس اللّغة ومجمع البحرين ولسان العرب.