نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - القرآن وبرهان الصدّيقين
الدالة على حقانية وجود اللَّه سبحانه وتعالى: «أَوَ لَمْ يَكفِ بِرَبِّكَ انَّهُ عَلَى كُلِّ شَىءٍ شَهِيدٌ».
يمكن أن تكون كلمة (شهيد) هنا بمعنى الشاهد أوالحاضر والمراقب، أو تعني كلا المعنيين وذلك لصدقهما في اللَّه سبحانه، والآية المذكورة أعلاه مطلقة من هذه الجهة.
واستناداً إلى هذا التفسير يكفي لإثبات ذاته المقدّسة أن يكون شاهداً وحاضراً في كلّ مكان، فكلّ موجود ممكن نجد إلى جانبه ذات واجب الوجود، وحيثما نظرنا كان الوجود المطلق ظاهراً، وكلّ ما وقع عليه نظرنا وجدنا وجهه فيه، ونحسّ بخضوع العظماء لعظمته، وهو مصداق حديث أميرالمؤمنين عليه السلام: «ما رأيت شيئاً إلّاورأيت اللَّه قبله وبعده ومعه» [١].
وفي تفسير الميزان أنّ (شهيد) تعني (مشهود) وبذلك يكون معنى الآية:
«أو لم يكف في تبيّن الحقّ كون ربّك مشهوداً على كلّ شيء إذ ما من شيء إلّاوهو فقير من جميع جهاته إليه متعلّق به وهو تعالى قائم به قاهر فوقه فهو تعالى معلوم لكلّ شيء وإن لم يعرفه بعض الأشياء» [٢].
ونتيجة هذا التفسير هو إثبات وجود اللَّه من الآية أعلاه أيضاً، ولكن عن طريق برهان الغنى والفقر.
يقول الفخر الرازي: «أو لم تكفهم هذه الدلائل الكثيرة التي أوضحها اللَّه تعالى وقرّرها، الدالّة على التوحيد والتنزيه ...» [٣] (وعلى هذا فالآية ناظرة إلى إثبات وجود اللَّه عن طريق برهان النظم).
ويرى بعض المفسّرين أنّ الآية ناظرة إلى قضيّة إثبات المعاد حيث يقولون:
«أو لم يكف بربّك أنّه شاهد على كلّ شيء، ممّا يفعله العبد وفي هذا كفاية لمحكمة يوم الجزاء» [٤].
[١] يعتقد الكثير من المفسّرين بأنّ الباء في «بربّك» زائدة وتفيد التأكيد، وقد حلّت (ربّك) محلّ الفاعل، وجملة «على كلّ شيء شهيد» هي بدل منه والجملة تعني (أو لم يكفهم أنّ ربّك على كلّ شيء شهيد).
[٢] تفسير الميزان، ج ١٧، ص ٤٠٥.
[٣] تفسير الكبير، ج ٢٧، ص ١٤٠.
[٤] تفسير القرطبي، ج ٨، ص ٥٨١٩.