نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - ٢- خطوة اخرى على طريق الشرك
مسؤول عن عمله وليس بمجبر.
وعليه لا يكون الإعتقاد بحرية إرادة الإنسان شركاً في الخالقية.
وبعبارة أوضح: مثلما يرتبط أصل وجود الإنسان باللَّه تعالى والإيمان بوجود الإنسان لا يستلزم الشرك فأفعاله كذلك.
والأشاعرة كأنّهم يرون أصل وجود الإنسان مستقلًا في حين أنّ هذا نوع من الشرك، وإلّا فإنّ الوجود التابع إن لم يتعارض مع التوحيد فإنّ الأفعال التابعة للإنسان لا تكون معارضة للتوحيد أيضاً.
ولا بأس أن يتوضّح هذا البحث بضرب مثال:
جاء إنكار الأشاعرة للعلّية والسببية نتيجة لتوهّم وقوع الشرك، أي إذا اعتبرنا الإحراق من النار فانّهم يقولون: إنّ هذا شرك! في حين يبقى هذا السؤال: أليس الإعتقاد بوجود أصل النار أمام وجود اللَّه شركاً؟
سيقولون: لا حتماً، لأنّ هذا الوجود تابع لذاته المقدّسة (كالضوء المنبعث من المصباح المتوقّف على ارتباطه بالطاقة الكهربائية ويطفأ عند انقطاعها)، ونذكر هذا الكلام ذاته في تأثير الأسباب ونقول: إنّها تكون في النهاية تابعة للَّهتعالى، وقدوة الإنسان واختياره تابع له أيضاً، وعليه فإنّ التوحيد يحتفظ بمعناه تماماً في هذا المجال، فاللَّه خالق كلّ شيء مع ثبوت أصل العلّية والحرية في إرادة الإنسان.
وستأتي إيضاحات أكثر بهذا الشأن في بحث الجبر والإختيار، بإذن اللَّه.