نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - هو الأوّل والآخر
النبي الأكرم صلى الله عليه و آله الذين كانوا ينكرون وحدانية اللَّه سبحانه ونبوّة رسول الإسلام صلى الله عليه و آله والمعاد كذلك، ولا يستبعد أن تشمل الآية هؤلاء جميعاً، لأنّ قوم فرعون وثمود الذين ذُكروا من قبل كانوا كذلك، كما أنّ استعمال (تكذيب) على صورة نكرة والذي يدلُ في مثل هذه الحوادث على الأهميّة والعظمة هو شاهد آخر على هذا المعنى.
ثمّ تقول الآية: «وَاللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطٌ».
التعبير ب (ورائهم) إشارة إلى أنّهم محاطون من كلّ جهة، واللَّه محيط من كلّ جهة وجانب، وقد وقع كلام بين المفسّرين بشأن المراد من (الإحاطة الإلهيّة) حيث احتمل البعض أنّها إحاطة اللَّه العلمية على أعمالهم، واعتقد البعض الآخر أنّها إحاطة القدرة حيث الجميع في قبضته، وليس لهم القدرة على الفرار من عقابه، وذهب البعض الآخر إلى أنّها الإحاطة العلمية، وإحاطة القدرة معاً.
بيدا أنّ مفهوم الآية أوسع ممّا ذكر حيث يشمل إحاطته الوجودية أيضاً، نعم، للَّهتعالى إحاطة وجودية لجميع الممكنات والكائنات، وليست هذه الإحاطة- طبعاً- من قبيل إحاطة الظرف بالمظروف (كإحاطة الحائط بالبيت) وليست من قبيل إحاطة الكلّ بالجزء، بل هي (الإحاطة القيومية)، أي أنّه سبحانه وجود مستقلّ وقائم بالذات والموجودات الاخرى قائمة به وتابعة له.
وهذا المعنى يفتح الطريق أمام برهان الصدّيقين في مسألة إثبات وجود اللَّه، وسنقدّم شرحاً لذلك في المستقبل.
هو الأوّل والآخر:
تقول الآية الرابعة- وهي من الآيات الاولى من سورة الحديد وفيها ذكر لصفات اللَّه سبحانه بشكل عميق وواسع: «هُوَ الأَوَّلُ وَالاخِرُ والظَّاهِرُ والبَاطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَىءٍ عَليمٌ».
إنّ هذه الصفات الخمس التي اجتمعت في الآية بيان جلي لذاته المقدّسة اللامتناهية.