نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - اللَّه سبحانه وتعالى ربّ العالمين
إنّ هذه الكلمة عندما تطلق على اللَّه عزّوجلّ يمكن أن تكون فيها إشارة إلى أبعاد الربوبية المختلفة أي المالكية والتدبير والإصلاح والتربية والقيمومة والإنعام.
«تدبير»: من (دبْر) ويعني المجيء خلف شيء، والتدبير يعني جعل الشيء ذا عاقبة حسنة ونتيجة مرغوبة، العمل الذي لا يمكن إنجازه إلّابالعلم والوعي وبهذا فإنّ لفظ (مدبّر) يطلق على أشخاص يتدبّرون عواقب الأعمال ويوصلونها إلى نهاياتها المطلوبة ويمتلكون رؤية ثاقبة ووعياً كافياً [١].
جمع الآيات وتفسيرها
اللَّه سبحانه وتعالى ربّ العالمين:
إنَّ الآية الاولى التي نردّدها صباحاً ومساءً تقول: «الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ» قد تكرّرت في سور قرآنية عديدة من قبل العباد أو من قبل اللَّه تعالى، وتكون تارة مرتبطة بالدنيا، واخرى بيوم القيامة [٢].
هذه الآية تتضمّن في الحقيقة استدلالًا لطيفاً على أنّ اللَّه عزّ وجلّ أهل لكلّ حمدٍ وثناء، لأنّه المربّي الحقيقي للعالمين أجمعين، فهو الخالق وهو الرازق وهو المالك وهو المربّي وهو المدير والمدبّر وهو المرشد والمعلّم والهادي، والملاحظ أنّ (الحمد) استعمل كجنس يشمل كلّ أنواع الثناء، و (العالمين) كذلك، فانّه جاء على هيئة الجمع المحلّى بالألف واللام فانّه يشمل موجودات العالم كلّها من عقلاء وغير عقلاء ماديّة وغير مادّية (واستعمالها بصورة الجمع العاقل فانّه من باب التغليب) [٣].
[١] مقاييس اللغة والتحقيق في كلمات القرآن الكريم ومفردات الراغب.
[٢] الأنعام، ١٠.
[٣] لهذا فانّه حينما وصف موسى عليه السلام اللَّه تعالى أمام فرعون بأنّه (ربّ العالمين) سأل فرعون: ومن ربّ العالمين؟ فأجاب موسى: ربّ السماوات والأرض وما بينهما.