نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - ٣- توحيد الوهّابيين المشوب بالشرك
المسلمون قاطبة (سنّة وشيعة) أفكار هذه المجموعة بل وكفّرهم بعض العلماء [١].
ولم يختص البحث هنا عن هذه المجموعة وعقائدها وقبائحها وسيكون لنا كلام مختصر هنا بمقدار ما يرتبط ببحث عقائدهم في التوحيد في العبادة.
إنّهم يقولون: لا يحقّ لأحد أن يطلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه و آله لأنّ اللَّه تعالى يقول:
«لا تَدعُوا مَع اللَّهِ احَداً».
ويقول مؤلّف كتاب (الهدية السنّية) وهو من الوهّابيين: من جعل الملائكة والأنبياء وسائط بينه وبين اللَّه لما لهم من قرب إلهي فهو كافر ومشرك ويباح دمه وماله وإن نطق بالشهادتين وصلّى وصام! [٢]
وله منطق مشابه في التوسّل وزيارة قبور الأنبياء والأئمّة والصالحين.
إنَّ الخطأ الكبير الذي يرتكبه الوهّابيون القشريون هو أنّهم تصوّروا أنّ موجودات هذا العالم لها تأثير مستقل ولذا اعتقدوا أنّها تزاحم توحيد الأفعال والتوحيد العبادي للَّهفي حين أنّ هذا المعتقد هو نوع من الشرك!
وللإيضاح نقول: الموحّد الكامل يرى أنّ الوجود المستقلّ القائم بذاته في الكون واحد فقط وهو اللَّه عزّوجلّ، وسائر عالم الوجود ممكن ومرتبط بوجوده، فكلّه انعكاس لشمس وجوده وليس له استقلالية من نفسه فكما كان محتاجاً في حدوثه فإنّه محتاج إليه ومتعلّق به في بقائه أيضاً، فكلّ ما يملكه الموجود فإنّه منه، وتأثير الأسباب منه فهو مسبّب الأسباب، وهذا هو معنى جملة (لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه)، لا أن نسقط الأسباب من سببيتها أو نعتقد أنّها مستقلّة فكلاهما خطأ وغير صحيح وبعيد عن حقيقة التوحيد.
بناءً على ذلك إذا كان النبي الأكرم صلى الله عليه و آله مالكاً للشفاعة فإنّ ذلك بإذنه كما يقول القرآن:
[١] كتب أحد العلماء السنّة وهو (إحسان عبداللطيف البكري) رسالة بإسم (الوهّابية في نظر علماء المسلمين) أوضح فيها آراء علماء الإسلام العظام حول الوهّابية ومحمّد بن عبدالوهّاب ودوّن الوثائق كلّها بدقّة في آخر الكتاب وقائمة بعناوين الكتب التي تردّهم حيث تبلغ ٥٠ كتاباً لمحقّقي البلدان الإسلامية المختلفة، وهذا الكتاب دليل واضح على تنفّر المسلمين عموماً من هذه المجموعة المنحرفة.
[٢] الهدية السنّية، ص ٦٦.