نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - هو المعبود وحده
«طاغوت»: صيغة مبالغة من (الطغيان) [١]، والطغيان كما نعلم هو: تجاوز كلّ حدّ، ولذا تطلق كلمة طاغوت على كلّ موجود متمرّد ومعتدٍ كالشيطان، والسحرة، والجبّارين، والحكّام الظالمين، والتيارات التي تنتهي بغير الحقّ.
وتأتي هذه الكلمة بمعنى المفرد والجمع.
وذكر (الطبرسي) في (مجمع البيان) في تفسير آية الكرسي خمسة معانٍ للطاغوت هي:
الشيطان، الكاهن، الساحر، الإنس والجنّ المتمرّدون والأصنام (ومن الواضح أنّ هذه الأقوال ترجع كلّها إلى معنى جامع واحد اشير إليه).
جمع الآيات وتفسيرها
هو المعبود وحده:
إنَّ آية البحث الاولى تعتبر الدعوة إلى التوحيد هي المنهج الأساسي لرسل اللَّه أجمعين حيث تقول: «ولَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ امَّةٍ رَّسُولًا انِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ».
وهذه الكلمات تُطرح في مواجهة الذين تنقل عنهم (هذه الآية) تبريراتهم في عبادة الأصنام: «وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِن شَىءٍ ...». (النحل/ ٣٥)
والقرآن يقول في ردّهم: «وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ امَةٍ رَسُولًا انِ اعبُدُوا اللَّهَ واجتَنِبُوا الطَّاغُوتَ» فقد دعا الأنبياء عليهم السلام جميعاً إلى التوحيد في العبادة وعارضوا عبادة أي موجود غير اللَّه، فما هذه الفرية التي تنسبونها إلى اللَّه؟!
وتضيف: إنّ الناس انقسموا إلى طائفتين تجاه دعوة الأنبياء عليهم السلام، طائفة استعدّت للهداية وكانت تطلبها فهداها اللَّه، «فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ»، وطائفة خالفت: «ومِنْهُمْ مَّن حَقَّتْ عَلَيهِ الضَّلَالَةُ»، ثمّ تأمر الآية: «فَسِيرُوا فِى الأَرضِ فَانْظُرُوا كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ»، أجل، إنّهم وبسبب انحرافهم عن جادّة التوحيد وبسبب الطغاة وقعوا في وحل الفساد والشقاء، فنزل عليهم العذاب الإلهي.
[١] قال البعض: إنّ الأصل هو «طغووت» ثمّ جاء لام الفعل بدلًا عن عين الفعل وانقلبت الواو المفتوحة قبلها إلىالف وصارت (طاغوت).