نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - الذنب الذي لا يُغتفر
«قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَاتَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». (الزمر/ ٥٣)
فبعث بها إليهم فلمّا قرأوها دخل هو وأصحابه في الإسلام ورجعوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقبل منهم ...» [١].
على أيّة حال فإنّ الآية كما يقول كثير من المفسّرين- هي إحدى الآيات القرآنية التي تبعث روح الأمل حيث تقول: إنَّ الإنسان إذا خرج من الدنيا بإيمانه فإنّه سوف لا ييأس من رحمة اللَّه، ولكن إذا خرج بلا إيمان أي في حالة شرك فإنّه لا سبيل له إلى النجاة.
الآية الثانية تتحدّث عن مضمون الآية السابقة ذاته مع فارق هو أنّها تقول في ذيلها:
«وَمَنْ يُشرِك بِاللَّه فَقَد ضَلَّ ضَلالًا بَعيداً»، والكلام في الآية السابقة دار حول الإثم العظيم وأمّا هنا فهو يدور حول الضلال البعيد، وهذان أمران متلازمان إذ أنّ الذنب كلّما كان أعظم فإنّه يبعّد الإنسان أكثر ويزيده ضلالًا.
والآية السابقة لاحظت الجانب العلمي والعقائدي من الشرك وهنا لاحظت الآثار العملية له، ومن الأكيد أنّ هذه الآثار تنشأ من تلك الجذور.
الآية الثالثة تحمل أوضح التعابير وأقساها عن عاقبة الشرك والانحراف عن التوحيد حيث تخاطب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله: «لقد اوحِىَ اليكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِن أَشْركتَ لَيَحبطنَّ عَملُكَ وَلَتَكُوننَّ مِنَ الخاسِرينَ».
ومن الثابت أنّ رسول الإسلام صلى الله عليه و آله وكلّ نبي من الأنبياء، لم يسلكوا- لعصمتهم- طريق الشرك أبداً، إلّاأنّ الآية ومن أجل بيان أهميّة المسألة ولكي يحسب الآخرون حسابهم
[١] تفسير مجمع البيان، ج ٣، ص ٥٦.