نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - الذنب الذي لا يُغتفر
واحتمل بعضٌ أنّ (أحد) يقابل المركب و (واحد) يقابل المتعدّد، غير أنّ المستفاد من موارد الاستعمال في القرآن أنّهما بمعنى واحد، وسنفصّل ذلك في المستقبل بإذن اللَّه.
جمع الآيات وتفسيرها
الذنب الذي لا يُغتفر:
تصرّح آية البحث الاولى بأنّ الشرك هو الذنب الوحيد الذي لا يغتفر حيث تقول: «إِنَّ اللَّهَ لَايَغفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ».
ومفهوم هذه العبارة هو أنّ جميع الذنوب الكبيرة والمظالم والجرائم والقبائح لو وضعت في كفّة ميزان ووضعَ الشرك في الكفّة الاخرى لرجّحت كفّة الشرك.
ولذا يقول ذيل الآية من أجل التأكيد أو إقامة الدليل: «ومَنْ يُشرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً».
ويعتقد بعض المفسّرين أنّ الآية نزلت في اليهود (بقرينة الآيات التي بعدها) حيث اتّحد بعضهم مع المشركين العرب وكانوا يقدّسون أصنامهم ويعتقدون- في الوقت ذاته- أنّهم من أهل النجاة!
ولو سلّمنا بسبب النزول هذا فإنّه لا يضيق دائرة مفهومها.
وقال بعض: إنّ الآية نزلت في جمع من المشركين (كوحشي قاتل حمزة عمّ النبي، وأمثاله) وقد ندموا على ما فعلوا بعد مدّة وكتبوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إنّا قد ندمنا على الذي صنعناه وليس يمنعنا عن الإسلام إلّاإذا سمعناك تقول وأنت بمكّة: «وَالَّذِينَ لَايَدعُونَ مَعَ اللَّهِ الهاً آخَرَ وَلَا يَقتُلُونَ النَّفسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ...». (الفرقان/ ٦٨)
وقد دعونا مع اللَّه إلهاً آخر وقتلنا النفس التي حرّم اللَّه وزنينا فلولا هذه لاتّبعناك فنزلت هذه الآية: «إِلَّا مَن تَابَ وعَمِلَ عَملًا صَالِحاً ...». (الفرقان/ ٦٩)
فبعث بهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى وحشي وأصحابه، فلمّا قرؤوها كتبوا إليه: إنّ هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل عملًا صالحاً فلا نكون من أهل هذه الآية فنزلت: «إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ ...» فبعث بها إليهم فقرأوها فبعثوا إليه: إنّا نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته فنزلت: