نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - ٤- المكاشفات الرحمانية والمكاشفات الشيطانية
أشرنا إلى بعضها سابقاً، وإنّ سعة هذه الأوهام تتوقف على مدى وطول آمال الشخص وتخيلاته.
سؤال:
ثمة سؤال يطرح نفسه هنا، وهو: هل من طريق لتمييز المكاشفات «الرحمانية» من «الشيطانية» و «الحقيقية» من «الوهمية» أم لا؟
الجواب:
نعم توجد ثلاث علامات يمكن من خلالها التمييز- الإجمالي- للمكاشفات الشيطانية من الرحمانية، وهي: إنّ الرحمانية اضافة إلى كونها يقينية وقطعية تقترن بمستوى عالٍ من الإيمان واليقين والمعرفة والاخلاص والتوحيد والعمل الصالح، بينما تفتقد المكاشفات الشيطانية هذه المواصفات، وعلى هذا الأساس فلا اعتبار لقول من يدعي المكاشفات الرحمانية وهو يفتقد هذه المواصفات.
ولقد قرأنا في رواية مضت أنّ الرسول صلى الله عليه و آله قال: «العلم نورٌ يقذفه اللَّه في قلب من يحب، فينفتح له، ويشاهد الغيب، وينشرح صدره فيتحمل البلاء، قيل: يا رسول اللَّه وهل لذلك من علامة؟ قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله» [١].
ثم إنّ المكاشفات الحقيقية تتفق دائماً مع الكتاب والسنة، وفي نفس الاتّجاه الذي يتجه إليه كلام اللَّه والمعصومين عليهم السلام، ولا تميل قيد أنمله عن جادة الاطاعة الربانية، وغير ملوّثة بأدنى إثم أو ذنب.
[١]. تفسير الصراط المستقيم، ج ١، ص ٢٦٧.