نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - الوحي شمس مشرقة
وعلى أيّة حال إنّ هذا تأكيد آخر على قبول «الوحي» كأهم مصدر للمعرفة، لأنّ القرآن عُدَّ هنا «روحاً و «نوراً» و «هداية».
والآية الثامنة بعد ما تجاوزت نبوة الرسول صلى الله عليه و آله أشارت إلى الأنبياء من قبله وقالت:
«وَمَا ارْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ الَّا رِجَالًا نُّوحِى الَيهِمْ فَاسْئَلُوا اهْلَ الذِّكْرِ» فهم على ارتباط وعلم بمنبع المعرفة هذا.
وتحدثت الآية التاسعة عن «البينات» ونزول الكتب السماوية وقوانين الحق والعدالة على الرسل، وقالت: إنّا أنزلنا الرسل وزودناهم بمعاجز من جهة، وبكتب وقوانين حقة من جهة اخرى لكي يقوم الناس بالقسط والعدول عن الظلم، وهذه كلها امور ملهمة من مصدر الوحي.
وقد تحدثت الآية العاشرة عن انزال «الذكر» أي الآيات التي تكون سبباً لتذكر الناس ووعيهم، في الوقت نفسه فإنّ اللَّه يعد الناس في هذه الآية بحفظ هذا القرآن من أي نقص أوزيادة أو تلف أو تحريف، فالوحي- إذن- هو عامل يقظة الناس، وبما أنّ اللَّه له حافظ، فسيحفظه كمصدر مهم للمعرفة.
وتقول الآية الحادية عشرة: «قَدْ بَيَّنَا لَكُمُ الآيَاتِ انْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ» وهذا دليل واضح على أنّ الآيات الإلهيّة سبب ليقظة العقول ونشاطها.