نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - ٣- سبعة منامات صادقة في القرآن المجيد
التفسير عن ابن عباس المفسّر الإسلامي الكبير [١]، وهذا التفسير يتفق مع رؤيا الرسول صلى الله عليه و آله بالكامل.
قد يقال: لِمَ لم يُشِر القرآن إلى الشجرة الملعونة في القرآن المجيد؟ إلّاأنّ هذا الإشكال يُحلُ بالالتفات إلى لعن المنافقين بشدّة في سورة محمد صلى الله عليه و آله الآية ٢٣، وبني امية من طلائع النفاق في الإسلام.
إضافة إلى هذا، فإنّ تعبير القرآن «نُخَوِّفُهُم فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيرَا» يصدق عليهم بالكامل.
وقد جاء في رواية أن عدداً من صحابة الإمام الصادق عليه السلام سألوه نفسه أو أباه عليه السلام عن المراد من الشجرة الملعونة في الآية، فأجابهم: «بني امية» [٢].
وقد نقل نفس المضمون عن أمير المؤمنين عليه السلام وكذلك عن الإمام الباقر عليه السلام، وقد ذكر علي بن ابراهيم الروايات الثلاث في تفسيره [٣].
وقد نقل السيوطي في تفسيره «الدر المنثور» روايات كثيرة عن الشجرة الملعونة، ورؤيا الرسول صلى الله عليه و آله، حيث فُسِّرت الشجرة الملعونة في بعضها ببني امية وفي بعضها ببني الحكم وبني العاص، وكلهم من شجرة خبيثة واحدة [٤].
وعلى أيّة حال، فإنّ رؤيا الرسول صلى الله عليه و آله تحققت بعد رحيله، وخلفته الشجرة الملعونة نسلًا بعد نسل، وكانوا بلاءً عظيماً على المسلمين، وامتحاناً كبيراً لهم.
٣- والرؤيا الصادقة الاخرى هي رؤيا إبراهيم الخليل عليه السلام فيما يخص ذبح اسماعيل عليه السلام، فانّه كان محلًا لامتحان عظيم للوصول إلى مقام الإمامة وقيادة الامة الرفيع،
[١]. نقلها القرطبي عن ابن عباس في تفسيره، ج ٦، ص ٣٩٠٢؛ ونقلها الفخر الرازي عنه أيضاً في التفسير الكبير، ج ٢٠، ص ٢٣٧.
[٢]. تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ١٨٠، ح ٢٧٨.
[٣]. تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ١٨٠ و ١٨١، ح ٢٨٢ و ٢٨٣ و ٢٨٦.
[٤]. تفسير الميزان، ج ١٣، ص ١٧٥.