نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - ٣- سبعة منامات صادقة في القرآن المجيد
«وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيراً». (الاسراء/ ٦٠)
وقد نقل مفسرو الشيعة والسنة حديثاً معروفاً جاء فيه: أنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله رأى في المنام قروداً ترتقي منبره وتنزل منه، فحزن الرسول من جراء هذا الأمر، لأنّه يحكي عن الحوادث المفاجئة في قيادة المسلمين بعد الرسول صلى الله عليه و آله (إنّ الكثير فسّرَ المنام بحكومة بني امية، حيث خلفوا الرسول- ظلماً- واحداً بعد الآخر وأفسدوا في الخلافة، وكانوا فاقدي الشخصية واتبعوا ما كان عليه آباؤهم في الجاهلية) [١].
وادعى البعض أنّ هذه الرؤيا هي نفس رؤيا دخول مكة، بينما سورة الاسراء نزلت بمكة، والرؤيا كانت في المدينة وقبل واقعة صلح الحديبية في السنة السادسة الهجرية.
وقد رجح البعض مثل الفخر الرازي أن تكون الرؤيا بمعنى المشاهدة في حالة اليقظة، والآية تشير إلى مسألة المعراج [٢].
لكن هذا التفسير ضعيف لأنّ المعنى الأصلي واللغوي للرؤيا هو المشاهدة عند النوم لا في اليقظة، وعليه فالصحيح هو التفسير الأول.
أمّا المراد من «الشجرة الملعونة»، فقد ادعى البعض: إنّها هي «شجرة الزقوم» التي تنبت في قعر جهنم طبقاً للآيه ٦٤ من سورة الصافات، وهي طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون طبقاً للآيات ٤٦ و ٤٧ من سورة الدخان.
وادعى بعض آخر: إنّها كناية عن اليهود العصاة، فانّهم كالشجرة مع ما فيها من غصون وأوراق إلّاأنّهم ملعونون عند اللَّه.
إلّا أنّها فُسِّرت في كثير من كتب الشيعة والسنة ببني امية، وقد نقل الفخر الرازي هذا
[١]. تفسير الكبير، ج ٢٠، ص ٢٣٦.
[٢]. جاءت هذه الرواية في تفسير القرطبي ومجمع البيان والصافي والكبير، وقد قال الفيض الكاشاني: إنّها من الروايات المشهورة عند العامة والخاصة.