نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - الوحي شمس مشرقة
إنّ القسم (بالنجم إِذا هوى) يعنى النجم في حالة الأفول قد يكون إشارة إلى غروب وافول نور الإيمان والهداية عن الوجود في عصر الجاهلية، الغروب الذي كان مقدمة لطلوع آخر، أي طلوع شمس الوحي على لسان الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله.
وعلى هذا الأساس، فالآية أدرجت كلام الرسول صلى الله عليه و آله تحت أصلٍ كليٍّ ناتج عن الوحي والإرتباط الغيبي.
والآية الثالثة أمرت الرسول بأن يتخذ موقفاً تجاه طلبات بعض المشركين العجيبة وغير المألوفة، ويقول لهم: إِني لستُ ملكاً من ملائكة اللَّه ولا موجوداً أعلى من البشر ولا ابن اللَّه، ولا شريكه، «إنّمَا أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم يُوحَى إِلَىَ» وهذا (الإيحاء) هو الذي يمثل الاختلاف بيني وبينكم.
وعلى هذا، فالرسول يمتاز عن بقية البشر بميزة خاصة وهي اختصاصه بمصدر المعرفة هذا وهو (الوحي).
والآية الرابعة، بعد ما ذكرت ستة من أحكام الإسلام المهمّة (حرمة قتل الأولاد وحرمة الزنى وقتل النفس والتصرف في مال اليتيم ووجوب الوفاء بالعهد وايفاء الكيل) خاطبت الرسول صلى الله عليه و آله قائلة: «ذَلِكَ مِمَّا اوْحى الَيكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ».
وطبقاً لهذه الآية، فإنّ الأحكام الجزئية شأنها شأن اصول الدين والعقيدة توحى إِلى الرسول صلى الله عليه و آله.
والآية الخامسة نزلت لتجيب على أولئك اليهود الذين قالوا: إنّ جبرئيل عدونا عندما سمعوا أنّه يأتي الرسول بتعاليم الإسلام، حيث أمرته بأن يقول لهم: «قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً