الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - التوسل في الروايات الإسلاميّة
الأكرم (صلى الله عليه و آله) يقول: «لمَّا اقترف آدم الخطيئة قال: يَا رَبِّ اسْألُكَ بِحَقِّ مُحَمَّد لَمَا غَفَرْتَ لِي.
فقال الله: يا آدم كيف عرفت محمّداً و لم أخلقه، قال: يا ربّ لأنّك لمّا خلقتني بيدك و نفخت في من روحك، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، فعلمت أنّك لم تضف إلى اسمك إلّا أحبّ الخلق إليك، فقال الله: صدقت يا آدم، إنّه لأحبّ الخلق إليَّ، ادعني بحقّه فقد غفرت لك، و لو لا محمّد ما خلقتك» [١].
٢. الحديث الآخر مرتبط بتوسل أبي طالب بالنبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) عند ما كان طفلًا، و خلاصة الحديث كما نقله ابن حجر في كتابه «فتح الباري»: عند ما نزل القحط في مكة ذهبت قريش إلى أبي طالب و قالت له: أقحط الوادي و أجدب العيال، فهلم فاستسق لنا، فخرج أبو طالب و معه غلام كأنّه شمس دجنة، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة و لاذ به، أي: توسل بهذا الطفل، و لا توجد في السماء قطعة من سحاب، فأقبل السحاب من هنا و من هاهنا و اغدودق و انفجر له الوادي من شدة المطر و أخصب النادي و البادي. و قال أبو طالب حينها شعراً في مدح النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) من أكثر من ثمانين بيتاً منها هذا البيت:
|
و أبيض يستسقي الغمام بوجهه |
ثمال اليتامى عصمة للأرامل [٢] |
[١]. الحاكم في المستدرك، ج ٢، ص ٦١٥. و نقله الحافظ السيوطي في الخصائص النبوية و اعتبره صحيحاً، و نقله البيهقي في دلائل النبوة و هو لا يروي ضعاف الأحاديث. و نقله القسطلاني و الزرقاني في المواهب اللدنية و اعتبره صحيحاً، و جماعة آخرون أيضاً، و لمزيد من التوضيح يراجع كتاب: مفاهيم يجب أن تصحح، ص ١٢١.
[٢]. فتح الباري، ج ٢، ص ٤٩٤؛ و كذلك السيرة الحلبية، ج ١، ص ١١٦.