الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - الوظيفة الخطيرة لعلماء الإسلام
نبي الإسلام (صلى الله عليه و آله) و رأيا بعيونهما حوادث صلح الحديبية أو فتح مكة عند ما كان النبي (صلى الله عليه و آله) يتوضأ فينطلق أصحابه و أتباعه يتسابقون للفوز بقطرات من ماء وضوئه حتى لا تسقط أي قطرة على الأرض [١]، لقالا في سرهما إنّ هذا لا يتناسب مع شأن النبي (صلى الله عليه و آله) و إن فيه شائبة الشرك، إن لم يتمكنا من التصريح بذلك.
و كذلك لو كانا في المدينة بعد رحيل النبي (صلى الله عليه و آله) و رأيا بعيونهما كيف وضع أبو أيوب الأنصاري المضيّف الأول لرسول الله (صلى الله عليه و آله) وجهه على قبر النبي (صلى الله عليه و آله) طلباً للتبرك [٢].
أو ما فعله بلال مؤذّن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حيث جلس بجوار قبره (صلى الله عليه و آله) يرفع صوته بالبكاء و يعفر وجهه بترابه [٣]، لقاما بأخذ بلال و أبي أيوب من تلابيبهما و قذفاً بهما جانباً؛ لأنّ هذا العمل شرك عندهما، كما يفعل أتباع هذا المذهب اليوم مع زوّار قبر رسول الله (صلى الله عليه و آله).
في الوقت الذي لا يوجد أقل علاقة بين طلب التبرك و العبادة، بل التبرك هو نوع من الاحترام مع أدب، على أمل أن ينزل الله سبحانه و تعالى على زوّار رسوله (صلى الله عليه و آله) بركاته لأجل هذا الاحترام.
الوظيفة الخطيرة لعلماء الإسلام:
يجب على جميع العلماء الأعلام و مفكري الإسلام التصدي للأعمال
[١]. و هذا الأمر وقع و تكرر عدّة مرات طوال حياة النبي (صلى الله عليه و آله)، راجع صحيح مسلم، ج ٤، ح ١٩٤٣؛ و كنز العمال، ج ١٦، ص ٢٤٩.
[٢]. مستدرك الصحيحين، ج ٤، ص ٥٦٠.
[٣]. تاريخ ابن عساكر، ج ٧، ص ١٣٧.