الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - الذريعة الأولى يجب ألّا تتخذ القبور مساجد
هذه الآثار تأخذ الإنسان إلى أعماق التاريخ بسبب جاذبيتها و تأثيرها العجيب عليه. فمقبرة البقيع التي كانت مشهداً رائعاً، تحكي كل زاوية منها حدثاً تاريخياً مهمّاً، تحولت اليوم إلى صحراء قاحلة و موحشة المنظر، وسط الفنادق الجميلة و البنايات الفخمة، حيث تفتح أبوابها الحديدية غير المنظمة- بدون أقفال- أمام الزوار الرجال فقط لمدّة ساعة أو ساعتين في اليوم.
الذرائع التي يقدمها الوهابيون:
الذريعة الأولى: يجب ألّا تتخذ القبور مساجد:
تارة يقولون: إنّ البناء على القبور يؤدّي بالنتيجة إلى عبادتها و الحديث النبوي شاهد على عدم جواز ذلك: «لَعنَ اللهُ اليَهودَ اتّخَذُوا قُبورَ أنْبِيَائِهِمْ مَساجِدِ» [١]، و لكن هذا الأمر واضح لجميع المسلمين، فلا يوجد أحد يقوم بعبادة قبور أولياء الله. و هناك فرق بيِّن و واضح بين «الزيارة» و «العبادة»، فكما نذهب لزيارة الأحياء و نقدم الاحترام للكبار و نطلب منهم الدعاء، نذهب لزيارة الأموات احتراماً لزعماء الدين و شهداء الإسلام، و نطلب منهم الدعاء.
فهل هناك عاقل يقول: إنّ زيارة العظماء في حياتهم بالصورة التي ذكرت تكون عبادة، و شركاً و كفراً؟ و زيارتهم بعد وفاتهم كذلك أيضاً؟
فنبي الإسلام (صلى الله عليه و آله) كان يذهب لزيارة قبور البقيع، و هناك روايات كثيرة موجودة في مصادر أهل السنّة تشير إلى ذلك.
[١]. صحيح البخاري، ج ١، ص ١١٠. و جاء في صحيح مسلم، ج ٢، ص ٦٧. أيضاً بإضافة «النصارى».