الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - ١ المغالون و المفرطون
محترماً عندنا؟ و لما ذا نجعله شفيعاً لنا عند الله؟ لأنّ النبي (صلى الله عليه و آله) يتميز بالطاعة و العبودية العميقة و الخالصة.
إذن توسلنا بالنبي (صلى الله عليه و آله) توسل بطاعاته و عباداته و أفعاله.
و هذا هو نفس التوسل الذي يجيزه الوهابيون المتعصبون و هو التوسل بالطاعات، فالنزاع إذن لفظي.
و العجيب أنّ بعضهم ينكر الحياة البرزخية للنبي الأكرم (صلى الله عليه و آله)، و يعتقدون أنّ وفاته هي في حدّ موت الكفّار، مع أنّ القرآن ذكر أنّ للشهداء حياة خالدة: (بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [١]، فهل مقام نبي الإسلام (صلى الله عليه و آله) أقل من مقام الشهداء؟ مع كل هذا السلام الذي نرسله له في الصلاة، فإذا لم ندرك أنّ التوسل بعد وفاته هو توسل بالخالدين فكل هذا السلام لا معنى له و الملتجى إلى الله من هذا التعصب الأعمى و الأصم الذي يؤدي بالإنسان إلى المجهول. و من حسن الحظ أنّ بعضهم يعتقد بوجود حياة برزخية، و عليه فلا بدّ من سحب إشكالاتهم.
١. المغالون و المفرطون
المجموعة الاولى: التفريطيون: و هم منكرو التوسل بأولياء الله و نحن نقف بين مجموعتين من الإفراط و التفريط، من قصّر في فهم مسألة التوسل و نفى التوسل من أساسه، و التوسل الذي أجازته الآيات القرآنيّة و الروايات اعتبروه غير جائز، و تصوروا أنّه يؤدي بهم إلى نفي كمال التوحيد، فهم واقعون في الخطأ و الاشتباه، فالتوسل بأولياء الله لأجل طاعتهم و عبادتهم
[١]. سورة آل عمران، الآية ١٦٩.