الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - التوسل في الآيات الكريمة
٣. إذا توسل شخص و اعتقد بأن المتوسل به يؤثر في المسائل على نحو الاستقلال و بنفسه، كما هي الحال بالنسبة لله سبحانه و تعالى، فهو شخص مشرك.
٤. التوسل ليس أمراً واجباً و ضرورياً، و لا تنحصر استجابة الدعاء بالتوسل، فالمهم هو الدعاء و اللجوء إلى الله سبحانه و تعالى، بأي شكل كان، كما يقول الله تعالى: (وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) [١].
و استعرض ابن علوي المالكي بعد ذكر هذه المقدمة آراء العلماء و الفقهاء و المتكلمين من أهل السنة، فقال: لا يوجد خلاف بين المسلمين في مشروعية التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة، مثلًا: أن يصوم شخص أو يصلي أو يقرأ القرآن، أو يتصدّق في سبيل الله، و يتوسل بهذه الأعمال إلى الله سبحانه و تعالى و يتقرب بها، فهذا الأمر من المسلّمات و لا بحث فيه.
و هذا النوع من التوسل مقبول حتى من قبل السلفيين، و من جملتهم ابن تيمية، كما هو مذكور في مجموعة من كتبه المختلفة و بالخصوص في رسالته: «القاعدة الجليلة في التوسل و الوسيلة».
ابن تيمية صرح بجواز هذا النوع من التوسل، يعني التوسل بالأعمال الصالحة، فإذاً أين هو محل الاختلاف؟
محل الاختلاف هو في التوسل بغير الأعمال الصالحة، مثل التوسل بذوات أولياء الله، كأن يقول أحد: «اللهم إنّي أتوسل إليك بنبيّك محمّد (صلى الله عليه و آله)» و بعدها يضيف قائلًا: و الاختلاف في هذا المعنى و إنكار الوهابيين للتوسل بأولياء الله، هو في الواقع نوع من الاختلاف الشكلي و اللفظي، و ليس خلافاً
[١]. سورة البقرة، الآية ١٨٦.