الشيعة شبهات و ردود - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - التوسل على ضوء الآيات القرآنيّة و الدليل العقلي
و على هذا فالوسيلة هي بمعنى التقرب و ما يتقرب به إلى الغير أيضاً، فالوسيلة لها مفهوم واسع جدّاً.
و أمّا بالنسبة للقرآن فقد استعمل مصطلح الوسيلة في آيتين:
الأولى: في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [١]، فهذه الآية تخاطب جميع المؤمنين، و فيها ثلاثة أوامر:
الأوّل: الأمر بالتقوى.
الثاني: الأمر باختيار الوسيلة، التي تقربنا إلى الله سبحانه.
الثالث: الأمر بالجهاد في سبيل الله.
و نتيجة اجتماع هذه الصفات الثلاثة (التقوى، التوسل، الجهاد) يتحقق ما ذكر في ذيل الآية: (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
الثانية: في الآية السابعة و الخمسين من سورة الإسراء، و لفهم هذه الآية نستعرض الآية التي سبقتها و هي: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لا تَحْوِيلًا) [٢] و بالالتفات إلى جملة (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ) يتضح أنّ المقصود في الآية ليست هي الأصنام و غيرها- لأنّ (الذين) هم أصحاب العقول- بل إنّ المقصود بها هم الملائكة التي كانت تُعبد من دون الله، أو النبي عيسى (عليه السلام) الذي كان يُعبد من قبل بعض المجموعات من دون الله، فالآية تصرّح بأنّ ما تدعون من الملائكة أو المسيح لا يستطيعون دفع الضرّ عنكم و لا يحلّون مشاكلكم.
[١]. سورة المائدة، الآية ٣٥.
[٢]. سورة الإسراء، الآية ٥٦.