حكمت نامه لقمان - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٨ - ٥/ ٨ ترس و اميد
١٠٢. عنه عليه السلام فيما وَعَظَ لُقمانُ ابنَهُ: يا بُنَيَّ، خَفِ اللّهَ خَوفاً لَو أتَيتَ القِيامَةَ بِبِرِّ الثَّقَلَينِ خِفتَ أن يُعَذِّبَكَ، وَ ارجُ اللّهَ رَجاءً لَو وافَيتَ القِيامَةَ بِإِثمِ الثَّقَلَينِ رَجَوتَ أن يَغفِرَ لَكَ.
فَقالَ لَهُ ابنُهُ: يا أبَتِ، و كَيفَ أُطيقُ هذا و إنَّما لي قَلبٌ واحِدٌ.
فَقالَ لَهُ لُقمانُ: يا بُنَيَّ لَوِ استُخرِجَ قَلبُ المُؤمِنِ فَشُقَّ لَوُجِدَ فيهِ نورانِ، نورٌ لِلخَوفِ و نورٌ لِلرَّجاءِ[١]، لَو وُزِنا لَما رَجَحَ أحَدُهُما عَلَى الآخَرِ بِمِثقالِ ذَرَّةٍ.
فَمَن يُؤمِن بِاللّهِ يُصَدِّق ما قالَ اللّهُ، و مَن يُصَدِّق ما قالَ اللّهُ يَفعَل ما أمَرَ اللّهُ، و مَن لَم يَفعَل ما أمَرَ اللّهُ لَم يُصَدِّق ما قالَ اللّهُ؛ فَإِنَّ هذِهِ الأَخلاقَ تَشهَدُ بَعضُها لِبَعضٍ، فَمَن يُؤمِن بِاللّهِ إيماناً صادِقاً يَعمَل للّهِ خالِصاً ناصِحاً، و مَن عَمِلَ للّهِ خالِصاً ناصِحاً فَقَد آمَنَ بِاللّهِ صادِقاً، و مَن أطاعَ اللّهَ خافَهُ، و مَن خافَهُ فَقَد أحَبَّهُ، و مَن أحَبَّهُ اتَّبَعَ أمرَهُ، و مَنِ اتَّبَعَ أمرَهُ استَوجَبَ جَنَّتَهُ و مَرضاتَهُ، و مَن لَم يَتَّبِع رِضوانَ اللّهِ فَقَد هانَ عَلَيهِ سَخَطُهُ، نَعوذُ بِاللّهِ مِن سَخَطِ اللّهِ.[٢]
١٠٣. حسن الظن باللّه عن داود بن شابور: قالَ لُقمانُ عليه السلام لِابنِهِ: يا بُنَيَّ، خَفِ اللّهَ خَوفاً يَحولُ بَينَكَ و بَينَ الرَّجاءِ، وَ ارجُهُ رَجاءً يَحولُ بَينَكَ و بَينَ الخَوفِ.
قالَ: فَقالَ أي أبي: إنَّ لي قَلباً واحِدا إذا ألزَمتُهُ الخَوفَ شَغَلَهُ عَنِ الرَّجاءِ، و إذا ألزَمتُهُ الرَّجاءَ أشغَلتُهُ عَنِ الخَوفِ.
قال: أي بُنَيَّ، إنَّ المُؤمِنَ لَهُ قَلبٌ بِقَلبَينِ يَرجو بِأَحَدِهِما و يَخافُهُ
بِالآخَرِ.[٣]
[١] في المصدر:« نورين نورا للخوف و نورا للرجاء» و الصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار.
[٢] تفسير القمّي: ج ٢ ص ١٦٤، بحار الأنوار: ج ١٣ ص ٤١٢ ح ٢.
[٣] حسن الظن باللّه: ص ٩٧ ح ١٣٣، شعب الإيمان: ج ٢ ص ١٨ ح ١٠٤٦.