دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٤
٧٥.الإمام عليّ عليه السلام : تَقَرَّبوا إلَى اللّهِ بِتَوحيدِهِ ، وطاعَةِ مَن أمَرَكُم أن تُطيعوهُ ، ولا تُمسِكوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ ، ولا يَجنَح بِكُمُ الغَيُّ فَتَضِلّوا عَن سَبيلِ الرَّشادِ بِاتِّباعِ اُولئِكَ الَّذينَ ضَلّوا وأضَلّوا ، قالَ اللّهُ عَزَّ مِن قائِلٍ في طائِفَةٍ ذَكَرَهُم بِالذَّمِّ في كِتابِهِ : «إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَ كُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا» ، وقالَ تَعالى : «وَ إِذْ يَتَحَاجُّونَ فِى النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاؤُاْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا» [١] ، «فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَىْ ءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَلـنَا اللَّهُ لَهَدَيْنَـكُمْ» [٢] . أ فَتَدرونَ الاِستِكبارُ ما هُوَ؟ هُوَ تَركُ الطّاعَةِ لِمَن اُمِروا بِطاعَتِهِ ، وَالتَّرفُّعُ عَلى مَن نُدِبوا إلى مُتابَعَتِهِ ، وَالقُرآنُ يَنطِقُ مِن هذا عَن كَثيرٍ ، إن تَدَبَّرَهُ مُتَدَبِّرٌ زَجَرَهُ ووَعَظَهُ .[٣]
٧٦.عنه عليه السلام ـ فِي التَّحذيرِ مِنَ الفِتَنِ ـ :إنَّكُم مَعشَرَ العَرَبِ أغراضُ[٤] بَلايا قَدِ اقتَرَبَت ، فَاتَّقوا سَكَراتِ النِّعمَةِ ، وَاحذَروا بَوائِقَ[٥] النِّقمَةِ ، وتَثَبَّتوا في قَتامِ[٦] العِشوَةِ[٧] وَاعوِجاجِ الفِتنَةِ عِندَ طُلوعِ جَنينِها ، وظُهورِ كَمينِها ، وَانتِصابِ قُطبِها ، ومَدارِ رَحاها . تَبدَأُ في مَدارِجَ خَفِيَّةٍ ، وتَؤولُ إلى فَظاعَةٍ جَلِيَّةٍ . شِبابُها كَشِبابِ الغُلامِ ، وآثارُها كَآثارِ السِّلامِ[٨] . يَتَوارَثُهَا الظَّلَمَةُ بِالعُهودِ ، أوَّلُهُم قائِدٌ لِاخِرِهِم ، وآخِرُهُم مُقتَدٍ بِأَوَّلِهِم ، يَتَنافَسونَ في دُنيا دَنِيَّةٍ ، ويَتَكالَبونَ عَلى جيفَةٍ مُريحَةٍ[٩] ، وعَن قَليلٍ يَتَبَرَّأُ التّابِعُ مِنَ المَتبوعِ ، وَالقائِدُ مِنَ المَقودِ ، فَيَتَزايَلونَ[١٠] بِالبَغضاءِ ، ويَتَلاعَنونَ عِندَ اللِّقاءِ .[١١]
[١] . وتمام الآية : «وَ إِذْ يَتَحَاجُّونَ فِى النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاؤُاْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ»(غافر : ٤٧) . [٢] . وتمام الآية : «وَ بَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاؤُاْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَىْ ءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ» (إبراهيم: ٢١) . ويحتمل أن يكون وقع خلطٌ من النسّاخ هنا ؛ لتشابه الآيتين، واللّه العالم . [٣] . مصباح المتهجّد : ص ٧٥٦ ح ٨٤٣ ، مصباح الزائر : ص ١٥٨ كلاهما عن الفيّاض بن محمّد بن عمر الطرسوسي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ٩٧ ص ١١٦ ح ٨ . [٤] . الغَرَض : الهَدَف (النهاية : ج ٣ ص ٣٦٠ «غرض») . [٥] . البوائق: واحدها بائقة ؛ وهي الداهية (النهاية : ج ١ ص ١٦٢ «بوق») . [٦] . القَتام: الغُبار الأسود (المصباح المنير : ص ٤٩٠ «قتم») . [٧] . العشْوَة ـ بالضمّ والفتح والكسر ـ : الأمر الملتبس ؛ مأخوذ من عَشوَة الليل (النهاية : ج ٣ ص ٢٤٢ «عشا») . [٨] . السِّلام: الحجارة (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٥٠ «سلم») . [٩] . يقال : أراحَ اللحمُ : أي أنتَنَ (لسان العرب : ج ٢ ص ٤٥٨ «روح») . [١٠] . المُزايَلَة : المفارَقَة . والتزايُل : التبايُن (الصحاح : ج ٤ ص ١٧٢٠ «زيل») . [١١] . نهج البلاغة: الخطبة ١٥١.