دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٦
٥٩.عنه عليه السلام ـ مِن كِتابٍ كَتَبَهُ إلى عُثمانَ بنِ حُنَيفٍ ـ :ألا وإنَّ لِكُلِّ مَأمومٍ إماما يَقتَدي بِهِ ويَستَضيءُ بِنورِ عِلمِهِ ، ألا وإنَّ إمامَكُم قَدِ اكتَفى مِن دُنياهُ بِطِمرَيهِ[١] ، ومِن طُعمِهِ بقُرصَيهِ ، ألا وإنَّكُم لا تَقدِرونَ عَلى ذلِكَ ولكِن أعينوني بِوَرَعٍ وَاجتِهادٍ ، وعِفَّةٍ وسَدادٍ ، فَوَاللّهِ ما كَنَزتُ مِن دُنياكُم تِبرا[٢] ، ولَا ادَّخَرتُ مِن غَنائِمِها وَفرا[٣] ، ولا أعدَدتُ لِبالي ثَوبي طِمرا ، ولاحُزتُ مِن أرضِها شِبرا ، ولا أخَذتُ مِنهُ إلّا كَقوتِ أتانٍ دَبِرَةٍ[٤] ، وَلَهِيَ في عَيني أوهى وأهوَنُ مِن عَفصَةٍ مَقِرَةٍ[٥] . . . أ أقنَعُ مِن نَفسي بِأَن يُقالَ : هذا أميرُ المُؤمِنينَ ، ولا اُشارِكُهُم في مَكارِهِ الدَّهرِ ، أو أكونَ اُسوَةً لَهُم في جُشوبَةِ العَيشِ! فَما خُلِقتُ لِيَشغَلَني أكلُ الطَّيِّباتِ ؛ كَالبَهيمَةِ المَربوطَةِ هَمُّها عَلَفُها ، أوِ المُرسَلَةِ شُغُلُها تَقَمُّمُها[٦] ، تَكتَرِشُ[٧] مِن أعلافِها وتَلهو عَمّا يُرادُ بِها ، أو اُترَكَ سُدىً ، أو اُهمَلَ عابِثا ، أو أجُرَّ حَبلَ الضَّلالَةِ ، أو أعتَسِفَ[٨] طَريقَ المَتاهَةِ ![٩]
[١] . الطِّمْر: الثوب الخَلَق (النهاية : ج ٣ ص ١٣٨ «طمر») . [٢] . التِّبْر : هو الذهب والفضّة قبل أن يضرَبا دنانير ودراهم. وأكثر اختصاصه بالذهب (النهاية : ج ١ ص ١٧٩ «تبر») . [٣] . الوَفر: المال الكثير (النهاية : ج ٥ ص ٢١٠ «وفر») . [٤] . الأتان : الحِمارَة. والدَّبَر : الجرح الذي يكون في ظهر الدابّة (لسان العرب : ج ١٣ ص ٦ «أتن» و ج ٤ ص ٢٧٤ «دبر») . [٥] . العَفْص : حمل شجرة البلّوط تحمل سنةً بلّوطا وسنةً عَفْصا. والمَقِر : المُرّ (لسان العرب : ج ٧ ص ٥٥ «عفص» و ج ٥ ص ١٨٢ «مقر») . [٦] . قَمَّت الشاة من الأرض واقْتَمَّت : إذا أكلَت من المِقَمَّة . والمِقَمَّة : المِكنَسَة (الصحاح : ج ٥ ص ٢٠١٥ «قمم») . [٧] . تكترش من أعلافها : أي تملأ كرشَها من العَلَف (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ١٦ ص ٢٨٨). والكرش ـ بالكسر وككتف ـ لكلّ مجترّ بمنزلة المعدة للإنسان (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٢٨٦ «كرش») . [٨] . عَسَفَ عن الطريق : مالَ وعَدَل ، كاعْتَسَفَ وتعسَّفَ . أو : خَبَطَه على غير هداية (القاموس المحيط : ج ٣ ص ١٧٥ «عسف») . [٩] . نهج البلاغة: الكتاب ٤٥ ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٤٧٤ ح ٦٨٦ .