دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٨
٤٠٩٦.كمال الدين عن محمّد بن إسحاق بن يسار المدني : كانَ زَيدُ بنُ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ أجمَعَ عَلَى الخُروجِ مِن مَكَّةَ يَضرِبُ فِي الأَرضِ ويَطلُبُ الحَنيفِيَّةَ ـ دينَ إبراهيمَ عليه السلام ـ وكانَتِ امرَأَتُهُ صَفِيَّةُ بِنتُ الحَضرَمِيِّ كُلَّما أبصَرَتهُ قَد نَهَضَ إلَى الخُروجِ وأَرادَهُ ، آذَنَت بِهِ الخَطّابَ بنَ نُفَيلٍ . فَخَرَجَ زَيدٌ إلَى الشّامِ يَلتَمِسُ ويطلُبُ في أهلِ الكِتابِ الأَوَّلِ دينَ إبراهيمَ عليه السلام ويَسأَلُ عَنهُ ، فَلَم يَزَل في ذلِكَ فيما يَزعُمونَ حَتّى أتَى المَوصِلَ وَالجَزيرَةَ كُلَّها ، ثُمَّ أقبَلَ حَتّى أتَى الشّامَ فَجالَ فيها حَتّى أتى راهِبا بِمَيفَعَةٍ [١] مِن أرضِ البَلقاءِ [٢] ، كانَ يَنتَهي إلَيهِ عِلمُ النَّصرانِيَّةِ فيما يَزعُمونَ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الحَنيفِيَّةِ دينِ إبراهيمَ عليه السلام ، فَقالَ لَهُ الرّاهِبُ : إنَّكَ لَتَسأَلُ عَن دينٍ ما أنتَ بِواجِدٍ لَهُ الآنَ مَن يَحمِلُكَ عَلَيهِ اليَومَ ، لَقَد دَرَسَ [٣] عِلمُهُ وذَهَبَ مَن كانَ يَعرِفُهُ ، ولكِنَّهُ قَد أظَلَّكَ خُروجُ نَبِيٍّ يُبعَثُ بِأَرضِكَ الَّتي خَرَجتَ مِنها بِدينِ إبراهيمَ الحَنيفِيَّةِ ، فَعَلَيكَ بِبِلادِكَ فَإِنَّهُ مَبعوثٌ الآنَ ، هذا زَمانُهُ . ولَقَد كانَ سَئِمَ اليَهودِيَّةَ وَالنَّصرانِيَّةَ ، فَلَم يَرضَ شَيئا مِنهُما . فَخَرَجَ مُسرِعا ـ حينَ قالَ لَهُ الرَّاهِبُ ما قالَ ـ يُريدُ مَكَّةَ ، حَتّى إذا كانَ بِأَرضِ لَخمٍ [٤] عَدَوا عَلَيهِ فَقَتَلوهُ ، فَقالَ وَرَقَةُ بنُ نَوفَلٍ ـ وقَد كانَ اتَّبَعَ مِثلَ أثَرِ زَيدٍ ، ولَم يَفعَل في ذلِكَ ما فَعَلَ ، فَبَكاهُ وَرَقَةُ وَقالَ فيهِ ـ: ٠ رَشَدتَ وأَنعَمتَ ابنَ عَمرٍو و إنَّما تَجَنَّبتَ تَنّورا مِنَ النّارِ حامِيا ٠ ٠ بِدينِكَ رَبّا لَيسَ رَبٌّ كَمِثلِهِ وتَركِكَ أوثانَ الطَّواغي كَما هِيا ٠ ٠ و قَد تُدرِكُ الإِنسانَ رَحمَةُ رَبِّهِ ولَو كانَ تَحتَ الأَرضِ سِتّينَ وادِيا [٥] ٠
[١] المَيفَعُ : المكان المُشرف . واليفاع : هو التلّ المشرف (لسان العرب : ج ٨ ص ٤١٤ «يفع») .[٢] البَلْقاءُ : كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القُرى ، قصبتها عمّان وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة(معجم البلدان : ج ١ ص ٤٨٩) .[٣] دَرَسَ : عَفا وخَفِيَت آثارُه (المصباح المنير : ص ١٩٢ «درس»).[٤] لخم : أو المناذرة ، من قبائل العرب ، أسّسوا الدولة اللخميّة في الحيرة ـ العراق ـ (المنجد في الأعلام : ص٦١٢ «لخم») .[٥] كمال الدين : ص ١٩٩ ح ٤١ ، بحار الأنوار : ج ١٥ ص ٢٠٤ ح ٢٠ ؛ السيرة النبويّة لابن هشام : ج ١ ص٢٤٦ ـ ٢٤٧ ، تاريخ دمشق : ج ١٩ ص ٤٩٧ ، السيرة النبويّة لابن كثير : ج ١ ص ١٥٥ كلّها نحوه .