دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٠
٤٠٨٩.دعائم الإسلام عن الإمام الصادق عليه السلام ـ لِسائلٍ ، في قَولِهِ تَعالى : «كُنتُمْ خَيْ: لَو كانَ اللّه ُ عز و جل عَنى جَميعَ المُسلِمينَ أنَّهُم خَيرُ اُمَّةٍ اُخرِجَت لِلنّاسِ ، لَم يُعرَفِ النّاسُ الَّذينَ اُخرِجَ إلَيهِم جَميعُ المُسلِمينَ مَن هُم ! كَلّا ، لَن يَعنِيَ اللّه ُ الَّذينَ تَظُنّونَ مِن هَمَجِ [١] هذَا الخَلقِ ، ولكِن عَنَى اللّه ُ الاُمَّةَ الَّتي بَعَثَ فيها مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله . قالَ السّائِلُ : فَإِنَّهُ لَم يَكُن مَعَهُ إلّا عَلِيٌّ عليه السلام وَحدَهُ ! فَقالَ أبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : إنَّ مَعَ عَلِيٍّ فاطِمَةَ وَالحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهم السلام ، وهُمُ الَّذينَ أذهَبَ اللّه ُ عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيرا ، وأصحابُ الكِساءِ هُمُ الَّذينَ [٢] شَهِدَ لَهُمُ الكِتابُ بِالتَّطهيرِ . وقَد كانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وَحدَهُ اُمَّةً ؛ لِأَنَّ اللّه َ سُبحانَهُ يَقولُ : «إِنَّ إِبْرَ هِيمَ كَانَ اُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا» فَكانَ إبراهيمُ وَحدَهُ اُمَّةً ثُمَّ رَفَدَهُ [٣] بَعدَ كِبَرِهِ بِإِسماعيلَ وإسحاقَ ، وجَعَلَ في ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالكِتابَ ، وكَذلِكَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله كانَ وَحدَهُ اُمَّةً ثُمَّ رَفَدَهُ بِعَلِيٍّ وفاطِمَةَ عليهاالسلام ، وكَثَّرَهُ بِالحَسَنِ وَالحُسَينِ عليهماالسلام ، كَما كَثَّرَ إبراهيمَ بِإِسماعيلَ وإسحاقَ عليهم السلام ، وجَعَلَ الإِمامَةَ الَّتي هِيَ خَلَفُ النُّبُوَّةِ في ذُرِّيَّتِهِ مِن وُلدِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام ، كَما جَعَلَ النُّبُوَّةَ في ذُرِّيَّةِ إسحاقَ عليه السلام ، ثُمَّ خَتَمَها بِذُرِّيَّةِ إسماعيلَ عليه السلام ، وكَذلِكَ كانَتِ الإِمامَةُ فِي الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام لِسَبقِهِ. [٤]
[١] الهَمَجُ : يقال للرعاع من الناس الحَمقى : إنّما هم همج (الصحاح : ج ١ ص ٣٥١ «همج») .[٢] كذا، ولعلّ الصواب : «وهُم أصحابُ الكِساء الذين ...» .[٣] الرِّفْدُ : العطاء والصلة ، تقول : رَفَدتُه أرفُدُه : إذا أعطيته (الصحاح : ج ٢ ص ٤٧٥ «رفد») .[٤] دعائم الإسلام : ج ١ ص ٣٥ .