الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٩٧ - ١ موقف الطوسي من النظر والاستدلال في آيات اللّه
|
وفي الآية دلالة على وجوب النظر في الدين لأنّه تعالى ضرب المثل بالناظر في مايسلكه ، حتّى خلص إلى الطريق المستقيم ، فمدحه بهذا ، وذم التارك للنظر مكبّاً على وجهه ، لايثق بسلامة طريقه [١]. |
مثال : وعند تفسيره لقوله تعالى :
( أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ) [٢]
قال الطوسي :
|
وفي الآية دلالة على صحة استعمال النظر ، لأن الله ( تعالى ) أقام الحجة على المشركين بقياس النشأة الثانية على النشأة الأُوّلى ، وأنّه يلزم من أقر بالأُوّلى أن يقر بالثانية [٣]. |
كما وقد تبنى الشيخ الطوسي مبدأ الأخذ بالقياس العقلي واعتباره حجّةً ، كما في تفسيره لقوله تعالى :
( أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى ) [٤]
|
فقال : وفي الآية دلالة على صحة القياس العقلي ، وهو أنّ من قدر على إحياء الإنسان قادر على إحيائه بعد الإماتة [٥]. |
وفي الوقت الذي نجد الشيخ الطوسي يدلل على صحة القياس العقلي ، نجده لايقرّ بصحّة القياس في الشريعة ، فيقول عند تفسيره لقوله تعالى :
( ... فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ) [٦]
|
ومن استدلّ بهذه الآية على صحّة القياس في الشريعة فقد أبعد ، لأنّ الاعتبارَ ليس من القياس في شيء وإنّما معناه الاتّعاظُ ولايليقُ بهذا الموضع قياس في الشرع ، لأنّه لو قال |
[١] الطوسي ، التبيان ، ج ١٠ ، ص ٦٨ و ٦٩.
[٢] يس ( ٣٦ ) الآية ٧٧.
[٣] الطوسي ، التبيان ، ج ٨ ، ص ٤١٨.
[٤] القيامة ( ٧٥ ) الآية ٤٠.
[٥] الطوسي ، التبيان ، ج ١٠ ، ص ٢٠٣.
[٦] الحشر ( ٥٩ ) الآية ٢.