الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ١٥٩ - صفات الله تعالى
(ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [١]
قال :
|
قيل في معنى هذه الآية قولان : احدهما ـ قال ابن عباس وعائشة وعطاء ومجاهد والحسن وقتادة والسدي والربيع ، وهو المروي عن ابي جعفر عليهالسلام : انه امر لقريش وحلفائهم ، لانهم كانوا لايقفون مع الناس بعرفة ، ولايفيضون منها ، ويقولون : نحن أهل حرم الله لانخرج عنه ، فكانوا يقفون بجمع ، ويفيضون منه دون عرفة ، فامرهم الله تعالى ان يفيضوا من عرفة بعد الوقوف بها [٢]. |
وعند تفسيره للآية الكريمة :
(الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) [٣]
قال الطوسي :
الظلم المذكور في الآية هو الشرك عند اكثر المفسرين ثم اكد هذا المعنى بذكره رواية عن عبد الله بن مسعود انه قال :
|
لمانزلت هذه الآيةُ شقَّ على الناس ، وقالوا : يارسول الله واينا لايظلم نفسه ، فقال : انه ليس الذي تعنون ، الم تسمعوا إلى ما قاله العبدالصالح [٤] (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [٥]. |
وفي معنى (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ) [٦] قال الطوسي :
|
روي عن ابي جعفر عليهالسلام في معنى قوله : (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) ان الشياطين يلقى بعضهم بعضا ، فيلقي إليه مايغوي به الخلق ، حتى يتعلم بعضهم من بعضٍ[٧]. |
[١] البقرة ( ٢ ) الآية ١٩٩.
[٢] الطوسي ، التبيان ، ج ٢ ، ص ١٦٨.
[٣] الأنعام ( ٦ ) الآية ٨٢.
[٤] انظر التبيان ، ج ٤ ، ص ١٩٠ ، ( والعبد الصالح هو لقمان ).
[٥] لقمان ( ٣١ ) الآية ١٣.
[٦] الأنعام ( ٦ ) الآية ١١٢.
[٧] انظر التبيان ، ج ٤ ، ص ٢٤٢.