الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٦٣ - عصر الشيخ الطوسي
شذرات الذهب عندما حدّد عام تأسيسها في ٣٨٣ ه [١] ، سبُبه المدّة التي قضاها الوزير البويهي سابوربن أردشير بجمع الكتب والمخطوطات إليها ، لكي تحتوي فيما بعد على اصناف العلوم ، وتضم مائة مصحف بخطوط بني مقلة [٢] ، اذا لم تكن في الدنيا أحسن كتباً منها كلها بخطوط الأئمة المعتبرة واُصولها المحررة [٣].
وطبيعي جداً لإنشاء مكتبةٍ كهذه أنْ يستغرق إنشاؤها وجمع كتبها سنتين من الزمان ، فقدجمع فيها الوزير البويهي ماتفرق من كتب فارس والعراق ، واستكتب تأليف أهل الهندوالصين والروم [٤] ، كما وأخذ العلماء يهدون للوزير البويهي سابور بن أردشير مؤلفاتهم ، لأنّه كان من أهل الفضل والأدب ، فاصبحت مكتبته من أغنى دور الكتب ببغداد [٥].
كما واُنشئت دار اُخرى في بغداد من قبل الشريف الرضي ، وسماها دار العلم [٦] ، وفيها سكن للطلاب ، وقد وفر لهم جميع مايحتاجون إليه [٧] ، حيث يتبع الدار مخزنٌ كبيرٌ يحوي على كلّ الوسائل المادية التي يحتاجها الطلاب ، كما وتوجد إلى جانب هذا خزانةٌ كبيرةٌ منظمة تنظيماً حسناً [٨] وكانت تعرف بخزانة دار العلم. وقد ضمت بغداد مكتبة اُخرى للشريف المرتضى تحتوى على ثمانين ألف مجلدٍ ، [٩].
كان يؤمها الباحثون والعلماء والأُدباء بالاضافة إلى ذلك فقد دفع الشريف المرتضى
[١] ابن العماد ، شذرات الذهب ، ج ٣ ، ص ١٠٤.
[٢] القمى ، الكنى والألقاب ، ج ١ ، ص ٤١٨ ، متز ، الحضارة الإسلاميّة ، ج ١ ، ص ١٧٤.
[٣] الحموي ، معجم البلدان ، ج ١ ، ص ٧١٩.
[٤] محمد كردعلي ، خطط الشام ، ج ٦ ، ص ١٨٥.
[٥] الطوسي ، الأمالي ، ج ١ ، ص ١١.
[٦] ابن عتبة ، عمدة الطالب ، ص ١٩٩.
[٧] الحلي ، مقدمة ديوان الرضي ، ص ٦٨.
[٨] عواد ، خزائن الكتب القديمة في العراق ، ص ٢٣١.
[٩] ابن عتبة ، عمدة الطالب ، ص ١٩٥.