الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٦١ - عصر الشيخ الطوسي
ويعارضهم في أجناس المسائل ، ويفاوضهم في أنواع الفضائل ، فاجتمع عنده من كلّ طبقةٍ أعلاها ، وجنى له من كلّ ثمرةٍ أحلاها [١].
كما كان الوزير البويهي سابور بن أردشير نفسه أديباً فقيهاً ، من أهل الفضل والأدب [٢] عفيفاً عن الأموال كثير الخير سليم الخاطر [٣] ، ولذلك كان اهتمامه كبيراً بالعلوم والآداب ، واحترامه جماً للعلماء والاُدباء ، وكانت دار العلم التي أنشأها مكاناً لتجمعهم ونقطة اجتذاب لهم ، وقد آلت تلك الدار بعد وفاة مؤسسها سابور بن أردشير عام ٤١٦ ه إلى الشريف المرتضى الذي عين عليها أبا عبد الله بن أحمد مشرفاً [٤] ، وقدبقيت هذه الدار عامرةً بالعلماء وطلاب العلوم إلى أن احترقت عام ٤٥١ ه عند دخول طغرلبك [٥] أول سلاطين السلاجقة إلى بغداد ، بعد أن قضى على حركة مقدّم الأتراك ببغداد أبو الحرث أرسلان بن عبد الله البساسيري [٦] ، ولم تكن دار العلوم قد احترقت وحدها ، وإنما احترق قسم كبير من محال بغداد [٧] في وقتها ، هذا وقد امتاز عهد آل بويه بالتقدم الكبير في مجال العلوم والآداب سواء بتأثير البويهيين أنفسهم أو بتاثير وزرائهم الذين كان جلهم من العلماء والشعراء والكتاب [٨] ، مما حول بغداد إلى كعبة للعلم والعلماء ، يقصدها طلاب العلوم من كلّ مكانٍ ، خاصة بعد أن شيد الوزير البويهي أبو نصر سابور بن أردشير ( ٣٣٦. ٤١٦ ه ) دارالعلم ، وأبو نصر هذا كان يلقب بهاء الدولة ، وهو من أكبر الوزراء لدى أبي نصر بن عضد الدولة
[١] الروذ راوري ، ذيل تجارب الاُمم ، ج ٣ ، ص ٦٨.
[٢] بحر العلوم ، دليل القضاء الشرعي ، ج ٣ ، ص ١٨٠.
[٣] ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج ١٢ ، ص ١٩.
[٤] الحموي ، معجم الاُدباء ، ج ٦ ، ص ٣٥٩.
[٥] دائرة المعارف الإسلاميّة ، ماده طغرلبك ، ج ١٥ ، ص ٢٣٠.
[٦] ابن الأثير ، اللباب ، ج ١ ، ص ١٢١ ، ابن الوردي ، التاريخ ، ج ١ ، ص ٥٠٧ ، القمي ، الكنى والألقاب ، ج ٢ ص ٧٤.
[٧] الحموي ، معجم البلدان ، ج ٤ ، ص ٢٥٥.
[٨] زيدان ، تاريخ آداب اللغة العربية ، ج ٢ ، ص ٢٢٧.