الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ٢٦٢ - صفات الله تعالى
والخلق ، وان الإنسان ، لايقدر على شيءٍ ، ولايوصف بالاستطاعة ، وانما هو مجبورٌ في افعاله ، لاقدرة له ولا ارادة ولا اختيار [١].
ولم يمض وقت طويل حتى ظهرت المعتزلة ، والتي كان واصل بن عطاء المتوفّى سنة ١٣١ ه شيخها وقديسها [٢] ، وراح هؤلاء ينقضون اراء الجبرية ، وينفون ما اكده الصفاتيون ، واعتقدوا باصولٍ خمسةٍ ، عرف بها المذهب الاعتزالي فيما بعد ، وهي :
التوحيد ، العدل ، المنزلة بين المنزلتين ، الوعد والوعيد ، الامر بالمعروف والنهي عن المنكر [٣].
وقد اثارت اراء المعتزلة موجةً من الصراع الحاد بينهم وبين السلفيين ، وخاصة في مسالة الصفات الالهية ، وفي هذا يقول الشهرستاني :
|
اعلم ان جماعةً كبيرةً من أهل السلف كانوا يثبتون للّه ( تعالى ) صفاتٍ ازليةً من العلم والقدرة والحياة والارادة والسمع والبصر والكلام والجلال والاكرام والجود والانعام والعزة والعظمة ، ولايفرقون بين صفات الذات وصفات الفعل ، بل يسوقون الكلام سوقاً واحداً ، وكذلك يثبتون صفاتٍ خبرية مثل اليدين والرجلين ، ولايؤولون ذلك الا انهم يقولون : هذه الصفات قد وردت في الشرع ، فنسميها صفاتٍ خبرية ، ولماكان المعتزلة ينفون الصفات ، والسلف يثبتون سمي السلف صفاتية والمعتزلة معطلة [٤]. |
وقد دخل حلبة الصراع جمع اخر من أهل السلف ، كان ابرزهم ابو الحسن الأشعري ، ثم تلاه الباقلاني والجويني والغزالي والشهرستاني والرازي وغيرهم ، وهؤلاء جوزوا الكلام في المسائل الاعتقادية على نحو يختلف مع ماكان عليه بعض السلفيين من الصحابة والتابعين وتابعيهم من الذين حرموا الكلام فيها ، واوجبوا الايمان بها على ماهو ظاهر من
[١] الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج ١ ، ص ٨٦.
[٢] المسعودي ، مروج الذهب ، ج ٣ ، ص ٥٤.
[٣] القاضي عبدالجبار ، شرح الاصول الخمسة.
[٤] الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج ١ ، ص ٩٢.