الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ١٧١ - صفات الله تعالى
|
ولذلك لايجوز ان يقال فيه تعالى لفظ ، ولا انه لافظ ـ والكلم : الجرح والجمع الكلوم. يقال : كلمته اكلمه كلماً ، فأنا كالم ، وهو مكلومٌ ، وكليمك الذي يكلمك. ويقال : كلمة وكلمة لغة تميمية ، وقيل : انها حجازية وتميم حكي عنها كلمة ـ بالكسرالكاف وتسكين اللام ـ ، وحكي تسكين اللام مع فتح الكاف ، واصل الباب انه اثر دال ، والكلم اثرٌ دالٌ على الجارح ، والكلام اثرٌ دال على المعنى الذي تحته ، والمتكلم من رفع ماسميناه كلاما بحسب دواعيه واحواله ، وربما عبر عنه بانه الفاعل للكلام ، وليس المتكلم من حله الكلام ، لان الكلام يحل اللسان والصدر ولايوصفان بذلك [١]. |
٢. وورد قوله في بيان الفرق بين « إنّ » و « أنّ » :
|
والفرق بينهما ان المفتوحة موصولة والموصولة تقتضي صلتها فصارت لاقتضائها الصلة اشد اتصالاً بما بعدها من المكسورة ، فقدر بعدها الضمير الذي هو من جملة صلتها وليست المكسورة كذلك ، لأنّ « أنّ » المفتوحة بمعنى المصدر ، فلابد لها من اسم وخبر ، لانها تلتقي بان يكون دخولها كخروجها وليس كذلك « إنّ » ومن المفتوحة قول الاعشى : |
|||
|
في فتية كسيوف الهند قد علموا |
ان هالك كل من يحفى وينتعل |
||
|
واما قراءتهم في النور (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ) [٢] فان « ان » في موضع رفع بانه خبر المبتدا واما قراءة نافع (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ) فحسن وهو بمنزلة قوله : (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ ) [٣] وليس لاحدٍ ان يقول : هذا لايستحسن ، لان المخففة من الشديدة لا يقع بعدها الفعل حتى يقع عوض من حذف « ان » ومن انها تولي مايليها من الفعل يدل على ذلك (عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم) [٤] وقوله (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ ) [٥] وذلك انهم استجازوا ذلك ، وان لم يدخل معه شيء من هذه الحروف ، لانه دعا وليس شيء من هذه الحروف يحتمل |
|||
[١] الطوسي ، التبيان ، ج ١ ، ص ١٦٧.
[٢] النور ( ٢٤ ) الآية ٩.
[٣] يونس ( ١٠ ) الآية ١٠.
[٤] المزمل ( ٧٣ ) الآية ٢٠.
[٥] الحديد ( ٥٧ ) الآية ٢٠.