الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ١٦٣ - صفات الله تعالى
(قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ) [١]
عندما قال قتادة : معناه اي لانكاح الا بولي وشاهدين وصداقٍ ، والا يتجاوز الاربع فرده الشيخ الطوسي قائلاً :
|
وعندنا ان الشاهدين ليسا من شرط صحة انعقاد العقد ، ولا الولي اذا كانت المراة بالغةً رشيدةً ، لانها ولية نفسها [٢]. |
وقد رد الشيخ الطوسي على الحسن ومجاهد ضعف قولهما في ابن نوح عند تفسيرهما لقوله تعالى :
(قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)[٣].
|
فقال : قال الحسن ومجاهد : انه كان لغيره ، وولد على فراشه فسال نوح على الظاهرفاعلمه الله باطن الامر ، فنفاه منه على ماعلمه ، فيكون على هذا هو نفسه عملٌ غيرصالح ، كما يقولون : الشعر زهير. |
فاستهجن الشيخ الطوسي هذا القول ورده قائلاً :
وهذا الوجه ضعيفٌ ، لان في ذلك طعناً على نبي واضافة مالايليق به إليه [٤].
كما ورد الطوسي على ابن عباس في نفس الموضع حينما قال : ان المعنى : ان سؤالك اياي هذا عمل غير صالحٍ ، فاشكل عليه مفسرنا قائلا :
|
وهذا ضعيفٌ : لان فيه اضافة القبيح إلى الانبياء عليهمالسلام، وذلك لايجوز عندنا على حال[٥]. |
ومثل هذه الردود قد وردت كثيراً على صفحات التبيان ، مما يؤكد التزام الشيخ الطوسي بمنهجه الذي تبناه والقائم على البحث عن الواقع والصواب ، ورد كل ما لم تتوفر فيه المواصفات التي ذكرها الشيخ الطوسي شروطاً لقبول الرواية والنقل المعتبر.
[١] الاحزاب ( ٣٣ ) الآية ٥٠.
[٢] انظر التبيان ، ج ٨ ، ص ٣١٩. ٣٢٠.
[٣] هود ( ١١ ) الآية ٤٦.
[٤] انظر التبيان ، ج ١ ، ص ٤٩٤.
[٥] نفس المصدر.