الشيخ الطوسي مفسراً - خضير جعفر - الصفحة ١٦٢ - صفات الله تعالى
جَزَاء وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ) [١] فيقول :
|
وقد روت الخاصة والعامة ان هذه الآيات نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام ، فانهم اثروا المسكين واليتيم والاسير ثلاث ليالٍ على افطارهم ، وطَوَوا ولم يفطروا على شيء من الطعام ، فاثنى الله عليهم هذا الثناء الحسن ، وانزل فيهم هذه السورة [٢]. |
ورغم الاهمية الكبرى التي اولاها الشيخ الطوسي على النقل والاثر في تفسيره ، الا انه لم يكن ممن يتقبل الرواية والحديث دون تمحيصٍ وتدقيقٍ ومحاكمة وترجيحٍ ، لانه كان يرى ان من المفسرين من حمدت طرائقه ومدحت مذاهبه ، كابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم ، ومنهم من ذمت مذاهبه ، كابي صالح والسدي والكلبي وغيرهم [٣].
وحتى اولئك الذين قال عنهم : ان طرائقهم محمودةٌ ومذاهبهم ممدوحة لم يتلق سائرماروي عنهم بالقبول ولم يجز لنفسه الانسياق مع سائر مروياتهم ، الا بعد الاطمئنان لصحة مايروون ومن هنا نجده يضعف بعض اراء هولاء ، ويرد اقوالهم ، او يرجح غيرهم عليهم ، ومن ذلك مافعله مع مجاهد وابن جريح ، حينما قالا في تفسير قوله تعالى :
(وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ) [٤]
اراد قوما يشهدون لكم بذلك ممن يقبل قولهم.
فقال الشيخ الطوسي : وقول ابن عباس اقوى [٥].
وكان ابن عباس قد قال : اراد اعوانكم على ما انتم عليه.
كما ورد قولاً لقتادة وهو يفسر قوله تعالى :
[١] الدهر ( ٧٦ ) الآيات ٨. ١٠.
[٢] انظر التبيان ، ج ١٠ ، ص ٢١١.
[٣] انظر التبيان ، ج ١٠ ، ص ٦.
[٤] البقرة ( ٢ ) الآية ٢٣.
[٥] التبيان ، ج ١ ، ص ١٠٥.