تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٢ - فيما يفعله الملتقِط إذا عرّف حولاً ولم يكن الملتقَط من لقطة الحرم
له ، وإن كره ذلك احتسبها والأجر له » [١].
ورواياتنا أظهر من حديث عياض ؛ لأنّ الأشياء كلّها تضاف إلى الله تعالى ؛ فإنّه خالقها ومالكها ، كما قال الله تعالى : ( وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ ) [٢] فدعوى أنّ ما يضاف إلى الله تعالى لا يتملّكه إلاّ مَنْ يستحقّ الصدقة دعوى باطلة بغير دليلٍ.
وحديث أبي هريرة لم يثبت عند نَقَلة الأخبار ، ولا نُقل في كتابٍ يوثق به عندهم [٣] ، فلا حجّة فيه ، ومع ذلك فإنّ الأمر بالصدقة إمّا لأنّه أحد الأشياء المخيّر فيها فيتناوله الأمر ، أو على وجه الاستحباب ؛ جمعاً بين الأدلّة.
وكذا الحديث من طريق الخاصّة ؛ جمعاً بين الأدلّة.
وقد روى محمّد بن مسلم ـ في الصحيح ـ عن أحدهما ٨ ، قال : سألته عن اللّقطة ، قال : « لا ترفعوها ، فإن ابتليتَ فعرِّفها سنةً ، فإن جاء طالبها ، وإلاّ فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجيء [ لها ] طالب » [٤].
والأخبار في ذلك كثيرة.
وحكى الشافعيّة عن مالك عكسَ قول أبي حنيفة ، وهو : إنّه قال : يتملّكها الغني ، ولا يتملّكها الفقير [٥] ، ولم يحكه أصحابه عنه.
[١] التهذيب ٦ : ٣٨٩ / ١١٦٤ ، الاستبصار ٣ : ٦٨ / ٢٢٨.
[٢] سورة النور : ٣٣.
[٣] المغني ٦ : ٣٥٥ ، الشرح الكبير ٦ : ٣٨١.
[٤] تقدّم تخريجه في ص ٢٢٢ ، الهامش (٣) ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
[٥] الحاوي الكبير ٨ : ١٥ ، حلية العلماء ٥ : ٥٣٠ ، العزيز شرح الوجيز ٦ : ٣٧٠.