تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٦ - حكم ما إذا لم يعلم السيّد بالتقاط عبده وأقسام علم السيّد به وأحكامها
ولا الغاصب بحيث تفوت مطالبته ظاهراً.
وإن كان كذلك ، فوجهان :
أظهرهما عندهم : المنع ؛ لأنّ القاضي هو النائب عن الناس ، ولأنّ فيه ما يؤدّي إلى الفتنة وشهر السلاح.
والثاني : الجواز احتساباً ونهياً عن المنكر.
فعلى الأوّل لو أخذ ضمن ، وكان كالغاصب من الغاصب.
وعلى الثاني لا يضمن ، وبراءة الغاصب على الخلاف السابق ، وأولى بأن لا يبرأ [١].
وفصّل قومٌ بين أن يكون هناك قاضٍ يمكن رفع الأمر إليه فلا يجوز ، وبين أن لا يكون فيجوز [٢].
إذا عرفتَ ذلك ، فقد قال أكثر الشافعيّة : إذا أخذ السيّد اللّقطة من العبد صار هو الملتقط ؛ لأنّ يد العبد إذا لم تكن يدَ التقاطٍ كان الحاصل في يده ضائعاً بَعْدُ ، ويسقط الضمان عن العبد ؛ لوصوله إلى نائب المالك ، فإن كان أهلاً للالتقاط كان نائباً عنه [٣].
وبمثله أجابوا فيما لو أخذه أجنبيٌّ ، إلاّ أنّ بعضهم جعل أخذ الأجنبيّ على الخلاف فيما لو تعلّق صيدٌ بشبكة إنسانٍ فجاء غيره وأخذه [٤].
واستبعد الجويني قولَهم : « إنّ أخذ السيّد التقاطٌ » لأنّ العبد ضامن بالأخذ ، ولو كان أخذ السيّد التقاطاً لسقط الضمان عنه ، فيتضرّر به المالك [٥].
وقال بعضهم : إنّ السيّد ينتزعه من يده ، ويسلّمه إلى الحاكم ليحفظه
(١ ـ ٥) العزيز شرح الوجيز ٦ : ٣٤٤ ، روضة الطالبين ٤ : ٤٥٦.