تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٩ - جواز التصرّف في اللُّقطة بعد التعريف حولاً سواء كانت اللُّقطة أثماناً أو عروضاً
أبا الحسن الرضا ٧ : عن الرجل يصيد الطير الذي يسوي دراهم كثيرة وهو مستوي الجناحين ، وهو يعرف صاحبه أيحلّ إمساكه؟ فقال : « إذا عرف صاحبه ردّه عليه ، وإن لم يكن يعرفه ومَلَك جناحه [١] فهو له ، وإن جاءك طالب لا تتّهمه ردّه عليه » [٢].
وعن أبي بصير عن الباقر ٧ قال : « مَنْ وجد شيئاً فهو له فليتمتّع به حتى يأتيه طالبه ، فإذا جاء طالبه ردّه إليه » [٣] وهو عامّ في النقد وغيره.
ولأنّ ما جاز التقاطه جاز ملكه بالتعريف ، كالأثمان.
وعن أحمد روايتان ، هذا أظهرهما عنده.
والثانية ـ وعليها أكثر أصحابه ـ : إنّ العروض لا تُملك بالتعريف ـ وفرّقوا بينها وبين الأثمان ، واختلفوا فيما يُصنع بها ، فقال بعضهم : يُعرّفها أبداً. وقال بعضهم : هو بالخيار بين أن يقيم على تعريفها حتى يجيء صاحبها ، وبين دفعها إلى الحاكم حتى يرى فيها رأيه. وهل له بيعها والصدقة بثمنها؟ روايتان ـ لأنّ ابن عمر وابن عباس وابن مسعود قالوا بذلك ، ولأنّها لقطة لا تُملك في الحرم فلا تُملك في غيره ، كالإبل ، ولأنّ الخبر [ ورد ] [٤] في الأثمان ، وغيرها لا يساويها ؛ لعدم الغرض المتعلّق بعينها ، فمثلها يقوم مقامها من كلّ وجهٍ ، بخلاف غيرها [٥].
ونقلُهم عن ابن عمر وغيره ممنوع ؛ لما تقدّم من نقل ضدّه ، على أنّ
[١] في المصدر : « جناحيه ».
[٢] التهذيب ٦ : ٣٩٤ / ١١٨٦.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٢٤٣ ، الهامش (٣).
[٤] ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
[٥] المغني ٦ : ٣٥٧ ـ ٣٥٨ ، الشرح الكبير ٦ : ٣٨١ ـ ٣٨٢.