كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٦٣
من الكافر المبطل المعاند الملبس على الناس بالأكاذيب و المخاريق و زخرف القول و صنوف التأويلات للكتاب و الأخبار لأن المعاند لا يقبل البرهان.
فإن احتج محتج من أهل الإلحاد و العناد بالكتاب و أنه الحجة التي يستغنى بها عن الأئمة الهداة لأن فيه تبيانا لكل شيء و لقول الله عز و جل ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ[١] قلنا له أما الكتاب فهو على ما وصفت فيه تبيان كل شيء منه منصوص مبين و منه ما هو مختلف فيه فلا بد لنا من مبين يبين لنا ما قد اختلفنا فيه إذ لا يجوز فيه الاختلاف لقوله عز و جل وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً[٢] و لا بد للمكلفين من مبين يبين ببراهين واضحة تبهر العقول و تلزم بها الحجة كما لم يكن فيما مضى بد من مبين لكل أمة ما اختلف فيه من كتابها بعد نبيها و لم يكن ذلك لاستغناء أهل التوراة بالتوراة و أهل الزبور بالزبور و أهل الإنجيل بالإنجيل و قد أخبرنا الله عز و جل عن هذه الكتب أن فيها هدى و نورا يحكم بها النبيون و أن فيها حكم ما يحتاجون إليه.
و لكنه عز و جل لم يكلهم إلى علمهم بما فيها و واتر الرسل إليهم و أقام لكل رسول علما و وصيا و حجة على أمته أمرهم بطاعته و القبول منه إلى ظهور النبي الآخر لئلا تكون لهم عليه حجة و جعل أوصياء الأنبياء حكاما بما في كتبه فقال تعالى يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ[٣]
[١]. الأنعام: ٣٧.
[٢]. النساء: ٨٢.
[٣]. المائدة: ٤٤.