كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٥٧
فَإِنَّهَا تَقِفُ بِكَ عَلَى ضَفَّةِ بَحْرٍ[١] لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَ هُوَ إِمَامُنَا فَوَرَدْنَا سُرَّ مَنْ رَأَى فَانْتَهَيْنَا مِنْهَا إِلَى بَابِ سَيِّدِنَا فَاسْتَأْذَنَّا فَخَرَجَ عَلَيْنَا الْإِذْنُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ وَ كَانَ عَلَى عَاتِقِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ جِرَابٌ قَدْ غَطَّاهُ بِكِسَاءٍ طَبَرِيٍّ فِيهِ مِائَةٌ وَ سِتُّونَ صُرَّةً مِنَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ عَلَى كُلِّ صُرَّةٍ مِنْهَا خَتْمُ صَاحِبِهَا قَالَ سَعْدٌ فَمَا شَبَّهْتُ وَجْهَ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ ع حِينَ غَشِيَنَا نُورُ وَجْهِهِ إِلَّا بِبَدْرٍ قَدِ اسْتَوْفَى مِنْ لَيَالِيهِ أَرْبَعاً بَعْدَ عَشْرٍ وَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ غُلَامٌ يُنَاسِبُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْمَنْظَرِ عَلَى رَأْسِهِ فَرْقٌ بَيْنَ وَفْرَتَيْنِ كَأَنَّهُ أَلِفٌ بَيْنَ وَاوَيْنِ وَ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا رُمَّانَةٌ ذَهَبِيَّةٌ تَلْمَعُ بَدَائِعُ نُقُوشِهَا وَسَطَ غَرَائِبِ الْفُصُوصِ الْمُرَكَّبَةِ عَلَيْهَا قَدْ كَانَ أَهْدَاهَا إِلَيْهِ بَعْضُ رُؤَسَاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ بِيَدِهِ قَلَمٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْطُرَ بِهِ عَلَى الْبَيَاضِ شَيْئاً قَبَضَ الْغُلَامُ عَلَى أَصَابِعِهِ فَكَانَ مَوْلَانَا يُدَحْرِجُ الرُّمَّانَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَشْغَلُهُ بِرَدِّهَا كَيْ لَا يَصُدَّهُ عَنْ كِتَابَةِ مَا أَرَادَ[٢] فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَلْطَفَ فِي الْجَوَابِ وَ أَوْمَأَ إِلَيْنَا بِالْجُلُوسِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتْبَةِ الْبَيَاضِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ أَخْرَجَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ جِرَابَهُ مِنْ طَيِّ كِسَائِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ الْهَادِي ع[٣] إِلَى الْغُلَامِ وَ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ فُضَّ الْخَاتَمَ عَنْ هَدَايَا شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ فَقَالَ يَا
[١]. ضفة البحر: ساحله. و في بعض النسخ« ثقف بك».
[٢]. قال في هامش البحار الطبع الحروفى كذا:« فيه غرابة من حيث قبض الغلام عليه السّلام على أصابع أبيه أبى محمّد عليه السّلام. و هكذا وجود رمانة من ذهب يلعب بها لئلا يصده عن الكتابة. و قد روى في الكافي ج ١ ص ٣١١ عن صفوان الجمال قال:« سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صاحب هذا الامر فقال: ان صاحب هذا الامر لا يلهو و لا يلعب. و أقبل أبو الحسن موسى و هو صغير و معه عناق مكية و هو يقول لها: اسجدى لربك. فأخذه أبو عبد اللّه عليه السّلام و ضمه إليه، و قال: بابى و امى من لا يلهو و لا يلعب» انتهى. أقول: فى طريق هذه الرواية معلى بن محمّد البصرى قال العلامة- رحمه اللّه- في حقه: مضطرب الحديث و المذهب.
و كذا النجاشيّ. و قال ابن الغضائري نعرف حديثه و ننكره، يروى عن الضعفاء و يجوز أن يخرج شاهدا راجع جامع الرواة.
[٣]. كذا. و لعله مصحف« عن مولاى عليه السّلام».