كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٤٩
فِي دَارِ الْقَرَارِ وَ جَبَلَهُمْ[١] عَلَى خَلَائِقِ الصَّبْرِ لِتَكُونَ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ الْحُسْنَى وَ كَرَامَةُ حُسْنِ الْعُقْبَى فَاقْتَبِسْ يَا بُنَيَّ نُورَ الصَّبْرِ عَلَى مَوَارِدِ أُمُورِكَ تَفُزْ بِدَرْكِ الصُّنْعِ فِي مَصَادِرِهَا وَ اسْتَشْعِرِ الْعِزَّ فِيمَا يَنُوبُكَ تُحْظَ بِمَا تُحْمَدُ غِبَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ[٢] وَ كَأَنَّكَ يَا بُنَيَّ بِتَأْيِيدِ نَصْرِ اللَّهِ وَ قَدْ آنَ وَ تَيْسِيرِ الْفَلْجِ وَ عُلُوِّ الْكَعْبِ وَ قَدْ حَانَ[٣] وَ كَأَنَّكَ بِالرَّايَاتِ الصُّفْرِ وَ الْأَعْلَامِ الْبِيضِ تَخْفِقُ عَلَى أَثْنَاءِ أَعْطَافِكَ[٤] مَا بَيْنَ الْحَطِيمِ وَ زَمْزَمَ وَ كَأَنَّكَ بِتَرَادُفِ الْبَيْعَةِ وَ تَصَافِي الْوَلَاءِ[٥] يَتَنَاظَمُ عَلَيْكَ تَنَاظُمَ الدُّرِّ فِي مَثَانِي الْعُقُودِ وَ تَصَافُقَ الْأَكُفِّ عَلَى جَنَبَاتِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ[٦] تَلُوذُ بِفِنَائِكَ مِنْ مَلَإٍ بَرَأَهُمُ اللَّهُ مِنْ طَهَارَةِ الْوِلَادَةِ وَ نَفَاسَةِ التُّرْبَةِ مُقَدَّسَةً قُلُوبُهُمْ مِنْ دَنَسِ النِّفَاقِ مُهَذَّبَةً أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ رِجْسِ الشِّقَاقِ لَيِّنَةً
[١]. أي خلقهم و فطرهم.
[٢]. أي اصبر على المكاره و البلايا و ما يرد عليك منها حتّى تفوز بدرك ما صنع اللّه اليك و معروفه لديك في ارجاع المكاره و صرفها عنك. و استشعر العز في ما ينوبك اي أضمر العز و النصرة و الغلبة في قلبك لاجل الغيبة من خوفك عن الناس، و اصبر و انتظر الفرج فيما أصابك من هذه النوائب. أو اعلم و أيقن بأن ما ينوبك من البلايا و المحن هو سبب لعزك و قربك و سعادتك. و الغب: المآل و العاقبة. و في بعض النسخ« بما تحمد عليه».
[٣]. علو الكعب كناية عن الغلبة و العز و الشرف.
[٤]. اثناء الشيء: قواه و طاقاته، و المراد بالاعطاف جوانبها. و الخفق: الاضطراب و خفقت الراية تحرك و اضطرب.
[٥]. في الكنز« تصافى»: با همديگر دوستى پاك و خالص داشتن». يعنى الود الخالص.
و في بعض النسخ« تصادف».
[٦]. أي العقود المثنية المعقودة التي لا يتطرق إليها التبدد. أوفى موضع ثنيها فانها في تلك المواضع أجمع و أكثف. و التصافق. ضرب اليد على اليد عند البيعة من صفقت له بالبيع أي ضربت بيدى على يده. و الجنبات: الاطراف.