كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٣١
العقول أنه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً هل وقع التصديق بذلك إلا من طريق السمع فلم لا يقع التصديق بأمر القائم ع أيضا من طريق السمع و كيف يصدقون ما يرد من الأخبار عن وهب بن المنبه و عن كعب الأحبار في المحالات التي لا يصح شيء منها في قول الرسول ص و لا في موجب العقول و لا يصدقون بما يرد عن النبي ص و الأئمة ع في القائم و غيبته و ظهوره بعد شك أكثر الناس في أمره و ارتدادهم عن القول به كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم ع هل هذا إلا مكابرة في دفع الحق و جحوده.
و كيف لا يقولون إنه لما كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سنة الأولين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقا لقول صاحب الشريعة ص و لا جنس أشهر من جنس القائم ص لأنه مذكور في الشرق و الغرب على ألسنة المقرين به و ألسنة المنكرين له و متى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمة ع مع الروايات الصحيحة عن النبي ص أنه أخبر بوقوعها به ع بطلت نبوته لأنه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به و متى صح كذبه في شيء لم يكن نبيا و كيف يصدق ع فيما أخبر به في أمر عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه تقتله الفئة الباغية و في أمير المؤمنين ع أنه تخضب لحيته من دم رأسه و في الحسن بن علي ع أنه مقتول بالسم و في الحسين بن علي ع أنه مقتول بالسيف و لا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم و وقوع الغيبة به و التعيين عليه[١] باسمه و نسبه بلى هو ع صادق في جميع أقواله مصيب في جميع أحواله و لا يصح إيمان عبد حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضى و يسلم له في جميع الأمور تسليما و لا يخالطه شك و لا ارتياب و هذا هو الإسلام و الإسلام هو الاستسلام و الانقياد وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ و من أعجب العجائب أن
مُخَالِفِينَا يَرْوُونَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ع مَرَّ بِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ فَرَأَى عِدَّةً مِنَ الظِّبَاءِ هُنَاكَ مُجْتَمِعَةً فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ وَ هِيَ تَبْكِي وَ أَنَّهُ جَلَسَ وَ جَلَسَ
[١]. في بعض النسخ« و النصّ عليه».