كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٣٦٥
فَتَبَسَّمَ هِشَامٌ وَ قَالَ تَشَيَّعَ شَطْرُكَ[١] وَ صِرْتَ إِلَى الْحَقِّ ضَرُورَةً وَ لَا خِلَافَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِلَّا فِي التَّسْمِيَةِ قَالَ ضِرَارٌ فَإِنِّي أُرْجِعُ الْقَوْلَ عَلَيْكَ فِي هَذَا قَالَ هَاتِ قَالَ ضِرَارٌ لِهِشَامٍ كَيْفَ تَعْقِدُ الْإِمَامَةَ قَالَ هِشَامٌ كَمَا عَقَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النُّبُوَّةَ قَالَ فَهُوَ إِذاً نَبِيٌّ قَالَ هِشَامٌ لَا لِأَنَّ النُّبُوَّةَ يَعْقِدُهَا أَهْلُ السَّمَاءِ وَ الْإِمَامَةَ يَعْقِدُهَا أَهْلُ الْأَرْضِ فَعَقْدُ النُّبُوَّةِ بِالْمَلَائِكَةِ وَ عَقْدُ الْإِمَامَةِ بِالنَّبِيِ[٢] وَ الْعَقْدَانِ جَمِيعاً بِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ قَالَ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ الِاضْطِرَارُ فِي هَذَا قَالَ ضِرَارٌ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ لَا يَخْلُو الْكَلَامُ فِي هَذَا مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَفَعَ التَّكْلِيفَ عَنِ الْخَلْقِ بَعْدَ الرَّسُولِ ص فَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ وَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ وَ لَمْ يَنْهَهُمْ فَصَارُوا بِمَنْزِلَةِ السِّبَاعِ وَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهَا أَ فَتَقُولُ هَذَا يَا ضِرَارُ إِنَّ التَّكْلِيفَ عَنِ النَّاسِ مَرْفُوعٌ بَعْدَ الرَّسُولِ ص قَالَ لَا أَقُولُ هَذَا قَالَ هِشَامٌ فَالْوَجْهُ الثَّانِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّاسُ الْمُكَلَّفُونَ[٣] قَدِ اسْتَحَالُوا بَعْدَ الرَّسُولِ ص عُلَمَاءَ فِي مِثْلِ حَدِّ الرَّسُولِ فِي الْعِلْمِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ فَيَكُونُوا كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَغْنَوْا بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَصَابُوا الْحَقَّ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَ فَتَقُولُ هَذَا إِنَّ النَّاسَ اسْتَحَالُوا عُلَمَاءَ حَتَّى صَارُوا فِي مِثْلِ حَدِّ الرَّسُولِ فِي الْعِلْمِ بِالدِّينِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ مُسْتَغْنِينَ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ غَيْرِهِمْ فِي إِصَابَةِ الْحَقِّ قَالَ لَا أَقُولُ هَذَا وَ لَكِنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى غَيْرِهِمْ قَالَ فَبَقِيَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَ هُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ عَالِمٍ يُقِيمُهُ
[١]. أي بعضك، و لعلّ المراد به لسانه حيث أقر بوجود الدليل.
[٢]. في بعض النسخ« الا أن النبوّة تعقد بالملائكة و الإمامة تعقد بالنبى».
[٣]. صفة للناس. و« استحالوا» أي تحولوا علماء لا يحتاجون الى علمه( ص) بعد أن يكون في زمان الرسول يحتاجون إليه في دينهم.